بِالعُمرَة بَعدَ الحجِّ لِأَجلِ عائشة، فِإذَا مَا قُلتَ بِحدِيثِ عائشة كَيفَ تَقُول إذًا بِحَدِيثِ ابنِ عبَّاس؟ فَلا فرقَ بَينَ هَذا ولا بَينَ هَذا فهَذا يؤكِّد القَول بِأنَّ هَذا خاصٌ بِمِثلِ حَالَةِ المرأَة.
الدليل الرابع: أنَّ الله جَلَّ وعَلا مَا يختَارُ لِنبيِّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا الأَكمَلَ والأَفْضَل، وكَما استدلَّ غيرُ واحدٍ مِن العُلَماءِ عَلى أنَّ القِرَانَ أَفضَل، لأنَّ الله اختارَ لنبيِّه صلى الله عليه وسلم الأفضَل مَعَ قوله صلى الله عليه وسلم (لَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْي) هَذا حَثٌّ على التَمَتُّع ومَعَ ذَلِك القِرَان أَفضَل، لأنَّ الله مَا كَان ليختَارَ لنبيِّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا الأفضَل، الله جلَّ وعَلا اختَار لِنبيِّه صلى الله عليه وسلم أَربَعَ عُمَر كُلُّهَا فِي ذِي القعْدَة، مَا اختَار لِنبيِّه صلى الله عليه وسلم عُمْرَةً فِي رَجَب، كَما جَاءَ عَنِ ابنِ عُمَر هَذا غَلَط مَا اعتَمَر النبي صلى الله عليه وسلم فِي رَجَب قَط، ولَا اعْتَمَر النَّبي صلى الله عليه وسلم فِي شَعبَان قَط، ولَا اعتَمَر النَّبي صلى الله عليه وسلم في رَمَضَان قَط، اختَار الله لنبيِّهِ أنْ تَكُونَ كُلُّ عُمَرِه في ذِي القعْدَة، إذًا العُمرَة في ذِي القعْدَة أفضَل مِن العُمرَة فِي رَمَضَان، لأنَّ هَذا هُو الَّذِي اختَارَه الله جلَّ وعلا لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم.