2 -في حديث مسلم أنها قالت"أَنَّ أَفْلَحَ -أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ- جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ قَالَتْ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَخْبَرْتُهُ بالذي صَنَعْتُ فأمرني أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ". وفي رواية قال -صلى اللَّه عليه وسلم-"لَا تحتجبي مِنْهُ فإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ".
3 -عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية عن عائشة قالت: ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابب في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه، فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارًا فتفضلت بعد. قالا: ووصفت لنا قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سهوة بيت عائشة.
قلت: سبحان اللَّه عائشة تلتزم ثيابها من ميت مقبور وتستحي منه، ما أجل حياءها! وما أعظم أخلاقها! إنها أم المؤمنين، عائشة رضي اللَّه عنها.
ثانيًا: الجواب عن شبهة رضاع الكبير من وجوه
الوجه الأول: أن الرضاع ثبت في الأصل للطفل دون الحولين.
قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: من الآية 233)
وإليك أقوال المفسرين وأهل العلم في الآية:
قال القرطبي: انتزع مالك رحمه اللَّه تعالى ومن تابعه وجماعة من العلماء من هذه الآية أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين، لأنه بانقضاء الحولين تمت الرضاعة، ولا رضاعة بعد الحولين معتبرة. هذا قوله في موطئه.
قلت: وهذا الخبر مع الآية والمعنى، ينفى رضاعة الكبير وأنه لا حرمة له.
قال ابن القيم: قَالَ أَصْحَابُ الْحَوْلَيْنِ قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: 233) ، قَالُوا: فَجَعَلَ تَمامَ الرّضَاعَةِ حَوْلَيْنِ، فَدَلّ عَلَى أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِمَا بَعْدَهُمَا فَلَا يَتَعَلّقُ بِهِ التّحْرِيمُ.