وقال البغوي: وفيه دليل على أن الاستمناء باليد محرم وهو قول أكثر أهل العلم.
وقال الشنقيطي: اعلم أنه لا شك في أن آية: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) } (المؤمنون: 1) هذه التي هي {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) } تدل بعمومها على منع الاستمناء باليد المعروف بجلد عميرة، ويقال له الخضخضة، لأن من تلذذ بيده حتى أنزل منيه بذلك، قد ابتغى وراء ما أحله اللَّه، فهو من العادين بنص هذه الآية الكريمة المذكورة هنا.
ثم قال: الذي يظهر لي أن استدلال مالك، والشافعي وغيرهما من أهل العلم بهذه الآية الكريمة، على منع جلد عميرة الذي هو الاستمناء باليد استدلال صحيح بكتاب اللَّه، يدل عليه ظاهر القرآن، ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة.
الآية الثانية: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (النور: من الآية 33) سبق هذه الآيةَ آيةُ تحث وتدعو إلى النكاح وهي: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ
وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) (النور: 32) ، أمر بالنكاح والدعوة إليه لتحصن الفروج وتغض الأبصار ولتسكن النفوس، فالزواج هو السبيل الأول للعفة دون غيره، ومن لم يستطع فماذا يصنع؟ أيقع في الفاحشة والشذوذ؟ لا، بل يأتي الأمر الثاني بالعفة والتنزيه {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .
قال ابن كثير: هذا أمر اللَّه تعالى لمن لا يجد تزويجًا بالتعفف عن الحرام كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".