قال ابن تيمية: فمن الدلالة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين مع إرادتها أن ترجع إلى الزوج الأول لا تحل له حتى يجامعها، فعلم أنه إذا جامعها حلت للأول، ولو كانت إرادتها تحليلًا مفسدًا للنكاح أو محرمًا للعود إلى الأول لم تحل له سواء جامعها أو لم يجامعها.
الوجه الثاني: زواج المرأة بالثاني كان عن رغبة وبدون قصد التحليل.
ليس هناك دليل يثبت أن نكاح المرأة للزوج الثاني قصده التحليل وإنما كان زواجًا عن رغبة، وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: وأما حديث رفاعة فذاك كان قد تزوجها نكاحًا ثابتًا لم يكن قد تزوجها ليحلها للمطلِّق.
الوجه الثالث: لو أن زواج التحليل كان مباحًا ما أتت هذه المرأة واستخبرت عن أمرها.
هذه المرأة التي أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تسأله عن أمرها خشية أن تقع في المحرم، وهنا نقول: لو أن نكاح التحليل مباحًا ما جاءت المرأة وسألت عن حالها، واكتفت بما فعلت ورجعت إلى الأول، ولكن لعلمها أنها قد تقع في شبهة التحليل، جاءت إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تسأله.
الوجه الرابع: أمعاشرة الرجل لزوجته دعوة للجنس وسوء للأخلاق!
إن هذا لشيء عجاب، أليست زوجة لهذا الرجل وله أن يمارس معها ما شاء بما أحل اللَّه؟ أأصبح جماع الرجل لزوجهِ ممارسة جنسية منكرة؟! وقد أحل اللَّه للزوجين
الاستمتاع كل منهما بالآخر وهذه دعوة للعفة والطهارة ليسد الإسلام بهذا التشريع أبواب الحرام ويقطع أسبابه.
الوجه الخامس: ماذا عن المرأة في الكتاب المقدس؟
وأخيرًا أيهما أكرم للمرأة أن تتزوج بأول وتطلق منه، ثم تتزوج بآخر زواج رغبة ويعاشرها معاشرة الأزواج وبدون تحليل للأول، ثم لم يكتب لهما اللَّه عز وجل الاستمرار في هذه الحياة أو مات عنها، ويجيز الشرع الحنيف أن ترجع إلى الزوج الأول إن ظنا أن يقيما حدود اللَّه -وفي الغالب يأبي كثير من الناس أن يتزوج بامرأة تزوجت مرتين- أم يُحكم بنجاستها ولا يجوز لها الرجوع؟