يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"أراه فلاناً لعم حفصة من الرضاعة"، فقلت: يا رسول الله لو كان فلان حياً لعمِّها من الرضاعة أيدخلُ عليَّ ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"نعم ، إن الرضاعة تحرِّم ما يَحرُم من الولادة"الحديث.
أخبرنا ابن عيينة قال: سمعت ابن جدعان قال: سمعت ابن المسيب
يحدث ، عن عليٍّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنَّه قال: يا رسول الله هل لك في ابنة عمك (بنت حمزة) - رضي الله عنه - فإنها أجمل فتاة في قريش فقال:"أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة ، وأن الله تعالى حرَّم من الرضاعة ما حرَّم من النسب"الحديث.
والرضاع: اسم جامع ، يقع على المصَّة ، وأكثر منها ، إلى كمال رضاع الحولين .
ويقع: على كل رضاع ، وإن كان بعد الحولين.
فهكذا استدللنا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن المراد بتحريم الرضاع: بعض المرضَعين دون بعض ، لا من لزمه اسم: رضاع.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي نفس السنةِ لأنَّه يحرم من الرضاع ما يحرم من
الولادة ، وأن لبن الفحل يحرّم كما يُحرّم ولادة الأب ، يُحرّم لبن الأب ، لا
اختلاف في ذلك.
أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عمرو بن الشريد ، أنَّ ابن عباس رضي اللَّه عنهما سئل عن رجل كانت له أمرأتان فأرضعت إحداهما غلاماً ، وأرضعت الأخرى جارية ، فقيل له: هل يتزوج الغلام الجارية ؛ فقال:"لا ، اللفاح واحد"الحديث.
أخبرنا سعيد بن سالم قال: أخبرنا ابن جريج ، أنه سأل عطاء - رحمه الله
تعالى - عن لبن الفحل أيُحرّم ؟ فقال: نعم ، فقلت له: أبلَغكَ مِن ثَبت ؟ فقال: نعم ، قال ابن جريج ، قال عطاء: (وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) الآية ، فهي أختك من أبيك.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا تزوج الرجل المرأة فماتت ، أو طلقها قبل أن