يدخل بها ، لم أرَ له أن ينكح أمها ؛ لأنَّ الأم مبهمة التحريم في كتاب الله - عزَّ وجلَّ ليس فيها شرط ، إنَّما الشرط في الربائب ، لقول اللَّه تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) الآية.
وهذا قول أكثر المفتين ، وقول بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث .
أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، قال سُئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج
امرأة ففارقها قبل أن يصيبها هل تحل له أمها ؛ فقال زيد بن ثابت: لا ، الأم
مبهمة ليس فيها شرط ، إنَّما الشرط في الربائب.
وهكذا أمهاتها وإن بعدن ، وجداتها ، لأنَّهن من أمهات نسائه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه - عز وجل -: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) الآية ، فأي امرأة نكحها رجل حرمت على أبيه ، دخل بها
الابن أو لم يدخل ، وكذلك تحرم على جميع آبائه من قبل أبيه وأمه ؛ لأن الأبوة تجمعهم معاً ، وكذلك كل من نكح ولد ولده من قبل النساء والرجال وإن سفلوا ؛ لأن الأبوة تجمعهم معاً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكل امرأة أب ، أو ابن ، حرَّمْتُها على ابنه ، أو أبيه
بنسب ، فكذلك أحرِّمها إذا كانت امرأة أبٍ ، أو ابنٍ من الرضاع.
فإن قال قائل: إنما قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) الآية.
فكيف حرَّمتَ حليلة الابن من الرضاعة ؟
قيل: بما وصفت من جمع اللَّه بين الأم والأخت من الرضاعة ، والأم
والأخت من النسب في التحريم ، ثم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"الحديث.
فإن قال قائل فهل تعلم فِيمَ أنزلت: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) ؟
قيل: اللَّه تعالى أعلم فيما أنزلها ، فأما معنى