ما سمعت متفرقاً فجمعته ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد نكاح ابنة جحش ، فكانت عند زيد بن حارثة ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - تبنَّاه ، فأمر اللَّه تعالى ذكره أن يُدعى الأدعياء
لآبائهم: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) .
وقال: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) إلى قوله: (وَمَوَالِيكُمْ) .
وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ) . الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأشبه - واللَّه تعالى أعلم - أن يكون قوله: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) الآية.
دون أدعيائكم الذين تسمونهم أبناءكم ، ولا يكون الرضاع من هذا في شيء ، وحرّمنا من الرضاع بما حرَّم الله قياساً عليه ، وبما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه:"بحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة"الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي قوله - سبحانه وتعالى -: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) الآية ، وكان الرجل يجمع بين الأختين ، فنهى
الله - عزَّ وجلَّ عن أن يكون منهم أحد يجمع في عمره بين أختين ، أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية ، قبل علمهم بتحريمه ، ليس أنَّه أقرَّ في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام ، كما أقرَّهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على نكاح الجاهلية الذي لا يحل في الإسلام بحال .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وما حرَّمنا على الآباء من نساء الأبناء ، وعلى
الأبناء من نساء الآباء ، وعلى الرجل من أمهات نسائه ، وبنات نسائه اللاتي
دخل بهن بالنكاح فأصيب.
فأما بالزنا: فلا حكم للزنا يحرم حلالاً ، وإن كانت الإصابة بنكاح فاسد.