فيها دليل على حرمة الوطء في الدبر، وليس العكس كما في كلمة (حَرْث) ، حيث ذكر كلمة (حَرْث) يفيد أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج الذي هو القبل خاصة، إذ هو مزدرع الذرية كما أن الحرث مزدرع النبات، فقد شبه ما يلقى في أرحامهم من النطفة التي منها النسل بما يلقي في الأرض من البذور التي منها النبات، بجامع أن كل واحدة منها مادة لما يحصل منه.
وقوله: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ} أي محل زرعكم واستنباتكم الولد وهو القبل، وهذا على
سبيل التشبيه، فجعل فرج المرأة كالأرض، والنطفة كالبذر، والولد كالزرع.
قال محمد رشيد رضا: فهو يقول أنه لم يأمر بإتيان النساء الأمر التكويني بما أودع في فطرة كل من الزوجين من الميل إلى الآخر، والأمر التشريعي بما جعل الزواج من أمر الدين وأسباب المثوبة والقربة إلا لأجل حفظ النوع البشري بالاستيلاد كما يحفظ النبات بالحرث والزرع، فلا تجعلوا استلذاذ المباشرة مقصودًا فتأتوا النساء في المحيض حيث لاستعداد لقبول زراعة الولد وعلى ما في ذلك من الأذى، وهذا يتضمن النهي عن إتيانهن في غير المأتى الذي يتحقق به معنى الحرث.
الوجه الثاني: الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . فيها دليل على حرمة الوطء في الدبر كما في كلمة أنى شئتم: