ومعنى هذا: أن المرأة الحائض تقضي ربع عمرها واقفة لا تجلس ولا تنام لأن كل ما ستجلس عليه سيكون نجسًا، وإن اقترح أحدهم أن يكون لها كرسي مخصص، أو سرير مخصص لهذا الوقت. فلك أن تتخيل مدى الفضيحة التي ستكون فيها عند وجود أقرباء أو ضيوف بالبيت، ولك أن تتخيل مدى الإحراج الذي ستكون عليه بجلوسها منفردة معزولة. الكل يفر منها ويبتعد عنها حتى لا يتنجس! وقد كان اليهود لا يتركونهن يخرجن للشارع لكي لا يتنجس المارة وخاصة المؤمنين منهم، وكانوا يضعون سريرًا أو خيمة للمرأة في فناء البيت لتنام عليه قريبًا من الكلب أثناء فترة طمثها حتى تطهر، وكانت إذا لمست الكلب كان عليهم أن يُحَمّوه (من الاستحمام) !؛ لأنه قد تنجس من ملامستها إياه وكانت القطط تهرب منها، لأنها تعلم لو لمستها امرأة ستستحم بالماء الأمر الذي تكرهه القطط.
فلك أن تحكم على قوم حكموا أن الكلب أطهر من المرأة فهل هذا كلام اللَّه وهل هؤلاء أناس كرموا المرأة أم أهانوها؟.
والأهم من هذا أن السيدة مريم أم الإله عند النصارى كانت نجسة بعد ولادتها الإله
لمدة أربعين يومًا تقريبًا، وكان الإله أيضًا نجسًا في هذا الوقت لأنها كانت تحمله وترضعه وتغير له ملابسه التي يبول فيها أو يتبرز، كما ظل هذا الإله على الأقل ربع حياته نجسًا (سبعة أيام في الشهر التي تأتي أمه فيها الدورة الشهرية) إلى أن انفصل عنها.
أما إن كانت مريضة بمرض يسبب لها نزيفًا فقد قضى عليها الرب بالموت إهمالًا فأي طبيب هذا الذي سيتجرأ للكشف عليها لينجس نفسه، حتى من مسَّها واستحم سيكون نجسًا للمساء، ولا أدري هل لو مس فرد ما أحد هؤلاء الأنجاس حتى المساء هل سيتنجس هو الآخر معه حتى المساء، وكيف سيكون الحال لو مسها أحد في المساء، فإلى متى تستمر نجاسته؟ وبهذا الوضع تسبب المرأة الحائض شللًا للحياة العامة.