قال الشَّافِعِي رحمه الله: واحتمل إجماع أمر اللَّه تعالى بالوصية للوالدين
والأقربين معنيين:
أحدهما: أن يكون للوالدين والأقربين الأمران معاً ، فيكون على الموصِي
أن يُوصي لهم ، فيأخذون بالوصية ، ويكون لهم الميراث ، فيأخذون به.
الثاني: واحتمل أن يكون الأمر بالوصية نزل ناسخاً ؛ لأن تكون الوصية
لهم ثابتة ، فوجدنا الدلالة على أن الوصية للوالدين ، والأقربين الوارثين.
منسوخة بآي المواريث ، من وجهين:
الوجه الأول: أخبار ليست متصلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة الحجازين منها:
أن سفيان بن عيينة ، أخبرنا عن سليمان بن الأحول ، عن مجاهد رحمه اللَّه.
أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لا وصية لوارث"الحديث.
وغيره يثبته بهذا الوجه.
ووجدنا غيره قد يصل فيه حديثاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذا المعنى ، ثم لم نعلم أهل العلم في البلدان ، اختلفوا في أن الوصية للوالدين منسوخة بآي المواريث.
الوجه الثاني: واحتمل إذا كانت منسوخة ، أن تكون الوصية للوالدين
ساقطة ، حتى لو أوصى لهما لم تجز الوصية ، وبهذا نقول ، وما رُويَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما لم نعلم أهل العلم اختلفوا فيه يدلُّ على هذا ، وإن كان يحتمل أن يكون
وجوبها منسوخاً ، وإذا أوصى لهم جاز ، وإذا أوصى للوالدين فأجاز الورثة
فليس بالوصية أخذوا . ..
الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه عز ذكره: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) الآية ، وكان ابن عباس رضي الله عنهما لا يحجبها عن الثلث إلا
بثلاثة إخوة ، وهذا الظاهر.
الرسالة: باب (البيان الثاني) :