الوجه الثالث: هل كان عنده -صلى اللَّه عليه وسلم- امرأة وهبت نفسها له؟
الوجه الرابع: هل يلزم من قول من قال: إن فلانة وهبت نفسها للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يكون قد دخل بها؟
الوجه الخامس: هل ثبت أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نكح امرأة بلا ولي؟
الوجه السادس: أنه لو سلمنا أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج امرأة بلا ولي فلا تعارض بين ذلك وبين نهيه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النكاح بغير ولي.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النكاح بغير ولي.
قد ثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- النهي عن النكاح بغير ولي.
* عن أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا نكاح إلا بولي".
* عن حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثًا، فإن أصابها فلها مهرها بما أصابهما وإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له".
الوجه الثاني: في بيان معنى قوله -تعالى-: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} (الأحزاب: 50)
قال ابن الجوزي: وللمفسرين في معنى خالصة ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المرأة إذا وهبت نفسها لم يلزمه صداقها دون غيره من المؤمنين، قاله: أنس بن مالك، وابن المسيب، وهذا هو الذي عليه جماهير علماء التفسير.
والثاني: أن له أن ينكحها بلا ولي ولا مهر دون غيره؛ قاله قتادة.
والثالث: خالصة لك أن تملك عقد نكاحها بلفظ الهبة دون المؤمنين؛ وهذا قول الشافعي، وأحمد.
وقد جاءت رواية عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أنها كانت تعير النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وتقول:"ألا تستحي امرأة أن تعرض نفسها بغير صداق فأنزل اللَّه: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} (الأحزاب: 51) ."
الوجه الثالث: هل كان عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- امرأة وهبت نفسها له؟
الجواب: اختلف أهل العلم في ذلك على قولين: (3)