فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9661 من 466147

9 -قد يكون سبب الخطأ فِي الفتوى زلل العالم ، وذلك لا يخل منه أحد.. يقول ابن عباس رضي الله عنهما: ما قالها ابن مسعود ، وإن يكن قالها فزلة من عالم..وهنا استبعد على ابن مسعود قولها ، ثم استدرك أنه قد يحدث ذلك للطبيعة البشرية ، فتكون زللاً ولا تؤثر على مقداره وجلالته.

الثناء على المجتهد والدعاء له قبل الإنكار عليه:

ومما يلحظ فِي الروايات السابقة كلها: تقديم الثناء على المجتهد ، فِي المسائل الفرعية ، والدعاء له ، على بيان سبب خطئه وتصحيح ذلك الخطأ ، ومن ذلك قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه فِي فتوى لابن مسعود وقد خالف اجتهاده فيها: يرحم الله ابن مسعود ، إن كان لفقيهاً!

ومما يصور طبيعة التواد بين أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فِي المسائل التي اختلفوا فيها ما وقع بين عائذ بن عمرو وأبي برزة رضي الله عنهما ، فقد كان عائذ بن عمرو يلبس الخز ( [78] ) ، ويركب الخيل ، وكان أبو برزة لا يلبس الخز ولا يركب الخيل ، ويلبس ثوبين ممصرين ، فأراد رجل أن يشي بينهما ، فأتى عائذ بن عمرو فقال: ألم تر إلى أبي برزة يرغب عن لبسك وهيئتك ونحوك ، لا يلبس الخز ولا يركب الخيل ، فقال عائذ: يرحم الله أبا برزة ، من فينا مثل أبي برزة.. ثم أتى أبا برزة فقال: ألم تر إلى عائذ يرغب عن هيئتك ونحوك ، يركب الخيل ويلبس الخز ، فقال: يرحم الله عائذاً! ومن فينا مثل عائذ ( [79] ) .

وهذا الثناء على المخالف فِي مسألة معينة قبل بيان الصواب سمتٌ عند الأكابر والفضلاء فِي الأمة ، فعن شريح القاضي أنه أتاه رجل فقال: إني آليت من أمرأتي فمضت أربعة أشهر قبل أن أفيئ ، فقال شريح: (( وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) (البقرة: 227) ، لم يزده عليها.. فأتى مسروقاً فذكر ذلك له فقال: يرحم الله أبا أمية! لو أنا قلنا مثل ما قال لم يُفَرَّجْ أحد عنه وإنما أتاه ليفرج عنه ، ثم قال: هي تطليقة بائنة وأنت خاطب من الخطاب ( [80] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت