فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9643 من 466147

ويرحم الله الإمام العز بن عبد السلام ، فقد اشتكى بمرارة من ظاهرة العصبية المذهبية لمتبوع مع ضعف مأخذه ، قائلاً:"ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعاً ومع هذا يقلده فيه ، ويترك من الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة لمذهبه ، جموداً على تقليد إمامه ، بل يتحلل لدفع ظواهر الكتاب والسنة ، ويتأولهما بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالاً عن مقلده ، وقد رأيناهم يجتمعون فِي المجالس... وما رأيت أحداً رجع عن مذهب إمامه إذا ظهر له الحق فِي غيره ، بل يصير عليه مع علمه بضعفه وبعده ، فالأولى ترك البحث مع هؤلاء الذين إذا عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه قال: لعل إمامي وقف على دليل لم أقف عليه ولم أهتد إليه ، ولم يعلم المسكين أن هذا مقابل بمثله ويفضل لخصمه ما ذكره من الدليل الواضح والبرهان اللائح ، فسبحان الله ما أكثر من أعمى التقليد بصره حتى حمله على مثل ما ذكر ، وفقنا الله لاتباع الحق أين ما كان وعلى لسان من ظهر ، وأين هذا من مناظرة السلف ومشاورتهم فِي الأحكام ومسارعتهم إلى اتباع الحق إذا ظهر على لسان الخصم ، وقد نقل عن الشافعي رحمه الله أنه قال: ما ناظرت أحداً إلا قلت اللهم أجر الحق على قلبه ولسانه ، فإن كان الحق معي اتبعني وإن كان الحق معه اتبعته" ( [43] ) .

وإذا قارنا بين هذه الصورة ، التي رسم ملامحها الإمام العز بن عبد السلام ، وبين واقع العصبية المعاصرة فِي بعض الحركات والجماعات ، نجد أن التعلل بالأعذار هي ذاتها عند محاولة المناقشة لما تصدره قيادات هذه الحركات من فعاليات فكرية أو عملية ، وتقويمها ، والنقد لها.

الأمر الثاني: الإصرار على منع الآراء الأخرى فِي المسائل التي لا تعدو أن تكون اجتهادية ، والرأي فيها مجرد رأي ، وقد يُقدَر على أحسن منه... مع أن الأصل الإكثار من السماح بظهور الآراء المختلفة ، وتنمية هذا الحس رغبة فِي الوصول إلى أحسن ما يمكن أن يُوصَل إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت