فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9630 من 466147

وعلى هذا ، فإن مفهوم الإنكار المنفي فِي المسائل الاجتهادية هو: الإنكار باليد ، أو التشنيع على المخالف ، أو القدح فِي دينه وعدالته ، كرميه بالبدعة أو الفسق ، وهجره من أجلها ، فإن هذا كله يطبق على من أتى منكراً فِي مسألة غير اجتهادية سواءً كان ذلك فِي مسألة إجماعية أم خلافية ... وكل شيء ٍ بحسبه ، ولا يتنافى فِي هذا مع بيان الراجح من الرأيين ( [16] ) ، وهذا كان فعل الصحابة رضي الله عنهم.. فعن عبد الله بن عمر أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ فَقَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ ، فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ. قَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ ؟! ( [17] ) .

ويلحظ أن الإنكار هنا على رؤوس الأشهاد ، فهو يتعدى مجرد بيان الحجة العلمية ... مع أن الصحابة رضي الله عنهم أنفسهم مختلفون فِي وجوب غسل الجمعة ، فحكم غسل الجمعة مسألةٌ اجتهادية ، وكذلك التأخر عنها حتى يخطب الإمام ليس بحرام ، ولكن عمر أنكر على عثمان فِي كلٍ منهما.. ولذا ، فحتى المسائل الاجتهادية تختلف مراتب بيان الحجج العلمية فيها فقد يصل فيها بيان الحجة العلمية إلى نوعٍ من التشهير ، كما سبق وكما فِي إنكار عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فِي مسألةٍ اجتهاديةٍ هي رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت