-فقد أنكرت عائشة رضي الله عنها على زيد بن أرقم رضي الله عنه بيعه وشراءه بما يشبه صورة الربا ؛ فعن العالية قالت: كنت قاعدة عند عائشة رضي الله تعالى عنها ، فأتتها أم محبة ، فقالت لها: يا أم المؤمنين أكنت تعرفين زيد بن أرقم ؟ قالت: نعم! قالت: فإني بعته جاريةً إلى عطائه بثمانمائة نسيئة ، وإنه أراد بيعها فاشتريتها منه بستمائة نقداً. فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما اشترى ، أبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب ( [56] ) .
-وكان ابن عمر رضي الله عنهما ، يوتر من أول الليل ، فإذا قام سحراً جمع إلى وتره ركعة فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها ، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن إنه ليلعب بوتره ، ما عليه لو أوتر أول الليل فإذا قام سحراً صلى ركعتين ركعتين فإنه يصبح على وتر ( [57] ) .
-وأنكر ابن عمر على ابنه بلال اجتهاده فِي منع النساء من الصلاة فِي المساجد ؛ فعن عبد الله بن عمر قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا"، قَالَ فَقَالَ بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ ، قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَقُولُ وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ ؟! ( [58] ) .. وعلى الرغم من أن عائشة تكاد أن توافق هذا الاجتهاد عندما قالت: لو يعلم رسول الله ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل ( [59] ) إلا أن إنكار ابن عمر كان شديداً كما هو ظاهر.
2 -إنكار الصحابة على الحاكم اختياره بأسلوب أعلى ، فِي حدة الإنكار ، دون الخروج عن حقوق الأخوة العامة والطاعة: