4 -وهل تجوز بعد ذلك المباحثة والمناقشة والإقناع بين الطرفين إذا كان النفي متوجهاً لجميع أساليب الإنكار من يدٍ ولسان ؟
5 -وهل يؤخذ بظاهر لفظها فيجعل خطاباً عاماً للعالم فيخاطب به المسلمون وغيرهم ، فِي المسائل العلمية والعملية ، الأصلية والفرعية ؟
6 -هل كل المسائل المختلف فيها لا تنكر بأي أسلوبٍ من أساليب الإنكار ؟
لقد أردت بطرح هذه التساؤلات منع المسارعة فِي أخذ القاعدة على ظاهرها وإطلاقها ، ولتكون مدخلاً لبحث القضايا الرئيسة فِي مدلولاتها .
وعند النظر فِي عبارات أهل العلم ، يظهر جلياً أن الإطلاق فِي القاعدة ليس على ظاهره ، فقد اتفقوا على التذكير بالإنكار على المخطئ فِي المسائل المختلَف فيها فِي الجملة ، لانتماء التذكير بالإنكار إلى عدد من القطعيات الشرعية ، ولكن عباراتهم اختلفت فِي تفصيل المعيار الصحيح الدقيق للإنكار فِي المختلف فيه ، كما يأتي تفصيله.
معيار التذكير بالإنكار
اختلفت عبارات أهل العلم فِي معيار التذكير بالإنكار فِي المسائل المختلَف فيها ( [1] ) على عدة أقوال ، منها:
القول الأول: معيار الإنكار هو ما ضعف الخلاف فيه ، وكان ذريعةً إلى محظور متفقٍ عليه:
ذهب إلى هذا الرأي الإمام أبو الحسن علي بن محمد الماوردي ومثله أبو يعلى الفراء ، فقد قال الماوردي:"وأما ما اختلف الفقهاء فِي حظره وإباحته فلا مدخل فِي إنكاره إلا أن يكون مما ضعف الخلاف فيه ، وكان ذريعةً إلى محظورٍ متفقٍ عليه..." ( [2] ) .