فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9551 من 466147

وإذا كان الخلاف أمراً واقعاً ، وضرورة خلقية ، فإنه لا يحدث الفرقة ما دام منضبطاً بميزان الشرع ، بل إن الذي يحدث الفرقة هو بطر الحق ، والتعصب للرأي ، والاستعلاء على الآخرين ، وقد تنازع بعض التابعين تنازعاً شديداً فِي القراءات مع أنها جميعاً مشروعة حتى قام عثمان t بالعمل العظيم فِي تعميم المصاحف ، وذكرهم بمشروعية القراءة على الأحرف المنزلة.

وعلى الرغم مما يلحظ فِي زماننا هذا من أن أكثر أعمال الحركات والاتجاهات الإسلامية هي أعمال تكاملية ؛ إذ أن معظم الأعمال التي يبرز فيها هذا الاتجاه أو ذاك هي أعمالٌ نوعية تعود إلى اختلاف التنوع ، إلا أن النزاع والتنافس ونبذ استيعاب هذا النوع من الاختلاف هي السمة الطاغية ، وقد يجمع كل طرفٍ من أطراف الاختلاف حقاً وباطلاً ، فتحل العصبية الذميمة ، وتصادرُ من كل طرف حقه وباطله ، ثم يضيع الهدى نتيجةً لهذا التنازع الذميم ، ويترتب على ذلك التقاطع والتدابر والمكر ببعضهم.

وقد يكون سبب ذلك إما عدم استيعاب وقوع الخلاف فكرياً أو نفسياً أو عملياً ، وإما الإصرار على تثبيت الخطأ والصواب من كل ذي أنتماء على أنه صواب محض من حزبه وفئته ، وقد يستدل على ذلك بأدلة منها قاعدة: (لا إنكار فِي مسائل الخلاف) "إذ التعصب سببٌ يرسخ العقائد فِي النفوس ، وهو من آفات علماء السوء ، فإنهم يبالغون فِي التعصب للحق ، وينظرون إلى المخالفين بعين الازدراء والاستحقار فتنبعث منهم الدعوى بالمكافأة ، والمقابلة والمعاملة ، وتتوفر بواعثهم على طلب نصرة الباطل ، ويقوى غرضهم فِي التمسك بما نسبوا إليه ، ولو جاءوا من جانب اللطف والرحمة والنصح فِي الخلوة لا فِي معرض التعصب والتحقير لأنجحوا فيه ، ولكن لما كان الجاه لا يقوم إلا بالاستتباع ، ولا يستميل الأتباع مثل التعصب واللعن والشتم للخصوم ، اتخذوا التعصب عادتهم وآلتهم وسموه ذباً عن الدين ونضالاً عن المسلمين ، وفيه على التحقيق هلاك الخلق ، ورسوخ البدعة" ( [57] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت