فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9550 من 466147

والنفسية السوية ، يسهل عليها أن تستوعب وقوع الخلاف فِي المجتمع الواحد ، خاصة إذا كان اختلاف تنوع ، بل يعد ذلك من ضرورات قيام الحياة وإعمارها ، ومن ضرورات كون الخلق خلقاً كما قال الله عز وجل: (( وَمِن كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ) (الذاريات: 49) ، ولذا فإن الذم فِي ذلك يكون واقعاً على من بغى على أخيه الآخر لا على الاختلاف من حيث هو اختلاف ،"وقد دل القرآن على حمد كل واحد من الطائفتين فِي مثل ذلك ، إذا لم يحصل بغي ، كما فِي قوله تعالى: (( مَا قَطَعْتُمْ مّن لّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ ) ) (الحشر: 5) ، وقد كانوا اختلفوا فِي قطع الأشجار ، فقطع قوم وترك آخرون ؛ وكما فِي قوله تعالى: (( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ(78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ ءاتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً )) (الأنبياء: 78 - 79) فخص سليمان بالفهم وأثنى عليهما بالحكم والعلم ؛ وكما فِي إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بني قريظة لمن صلى العصر فِي وقتها ولمن أخرها إلى أن وصل إلى بني قريظة ؛ وكما فِي قوله:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب ..." ( [54] ) ."

وعليه ، فإن سلف الأمة وجميع الأئمة لم يختلفوا ليخالف بعضهم بعضاً ، أو يخطئ بعضهم بعضاً ، وإنما اختلفوا فِي سبيل الوصول إلى الحق وتحقيق مقاصد الشرع بما يتوصلون إليه من فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ( [55] ) .

وقد استوعب الفقه الإسلامي وجود الاختلاف ، لأن كثيراً من النصوص"يحتمل التأويل ويُدْرَكُ قياساً" ( [56] ) ، فذهاب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس اجتهادٌ يؤجر عليه ولو أخطأ ، ما دام قد سلك سبيل الاجتهاد ، وإن خالفه فيه غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت