فهذا"كتاب الأمة"الرابع والتسعون:"لا إنكار فِي مسائل الخلاف"للدكتور عبد السلام مقبل المجيدي ، فِي سلسلة الكتب التي يصدرها مركز البحوث والدراسات فِي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر ، ضمن جهودها المتنوعة ومحاولاتها الثقافية المتعددة لإعادة التشكيل ، وصبغ ذهنية الفرد المسلم ورؤيته بصبغة الله سبحانه وتعالى: (( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ ) ) (البقرة: 138) ، واسترداد فاعليته ، وتبصيره بأن التكليف المنوط به فِي كل مرحلة يمر بها مرتبط بحدود الاستطاعة والوسع ، انطلاقاً من قوله تعالى: (( لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) ) (البقرة: 286) ، وقوله: (( فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ) (التغابن: 16) ، فإن بَذَل جهده واستفرغ وسعه تبرأ بذلك ذمته ، ويخرج من عهدة التكليف ، ويطبق الإسلام المكلف به ، حتى ولو لم يستكمل تطبيق جميع التكاليف ، لعدم توفر الاستطاعة.
إن تحرير هذه القضية - فيما نرى - من الأهمية بمكان ، حماية للطاقات والإمكانات من الهدر والتبديد وصرفها إلى المواقع غيرالمجدية ، وحماية للعاملين للإسلام من المجازفات التي يعوزها حسن التقدير ، والحيلولة دون اختلاط الأمنيات بالإمكانيات ، وترك ما نملكه ، أو نملك فعله ، إلى التطاول إلى ما يملكنا ويخرج عن حدود استطاعتنا.. إن سوء التقدير للاستطاعات وللتكاليف سوف يؤدي إلى فقدان إمكاناتنا ، والعجز عن وضعها فِي المكان المناسب ، وبذلك نتحول إلى الوقوف عاجزين عن التقاط الفرص التاريخية التي قد لا تتكرر ، فنضيع ما نستطيعه ، ونهزم فيما لا نستطيعه ، وتعظم مسؤوليتنا أمام الله سبحانه وتعالى.