قال {يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} إلى قوله {مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً} يقول: من قبل يوم القيامة.
{فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً}
قال {وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً} فهذا مثل"دَهِين"و"صَرِيع"لأنك تقول:"سُعِرَتْ"فـ"هِيَ مَسْعُورَةٌ"وقال {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ} .
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً}
قال {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ} فان قال قائل:"أليس انما تعذب الجلود التي عصت ، فكيف يقول {غَيْرَهَا} "؟ قلت:"إنّ العرب قد تقول:"أَصوُغُ خَاتَماً غيرَ ذا"فيكسره ثم يصوغه صياغة أخرى. فهو الأول إلاَّ أن الصياغة تغيرت."
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}
وقال {وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} أي: {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} وحتى {يُسَلِّمُوا} كل هذا معطوف على ما بعد حتى.
{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً}
قال {مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ} فرفع {قَلِيلٌ} لأنك جعلت الفعل لهم وجعلتهم بدلا من الأسماء المضمرة في الفعل.