بَابٌ التَّقْلِيدُ لُغَةً: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي الْعُنُقِ مُحِيطًا بِهِ وَعُرْفًا أَخْذُ مَذْهَبِ الْغَيْرِ بِلَا مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ فَالرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى الْمُفْتِي ، وَالْإِجْمَاعِ ، وَالْقَاضِي إلَى الْعُدُولِ: لَيْسَ بِتَقْلِيدٍ ، وَلَوْ سُمِّيَ تَقْلِيدًا لَسَاغَ
وَيَحْرُمُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَالتَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ
وَأَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ ، وَنَحْوِهَا مِمَّا تَوَاتَرَ وَاشْتَهَرَ
وَيَلْزَمُ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَلَهُ اسْتِفْتَاءُ مَنْ عَرَفَهُ عَالِمًا عَدْلًا ، وَلَوْ عَبْدًا ، وَأُنْثَى ، وَأَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ وَكِتَابَةٍ أَوْ رَآهُ مُنْتَصِبًا مُعَظَّمًا وَيَكْفِيهِ قَوْلُ عَدْلٍ خَبِيرٍ وَيَلْزَمُ وَلِيَّ الْأَمْرِ مَنْعُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعِلْمٍ ، أَوْ جُهِلَ حَالُهُ ، وَلَا تَصِحُّ مِنْ مَسْتُورِ الْحَالِ وَيُفْتِي فَاسِقٌ نَفْسَهُ وَتَصِحُّ مِنْ حَاكِمٍ وَعَلَى عَدُوٍّ ، وَهِيَ فِي حَالَةِ غَضَبٍ وَنَحْوِهِ كَقَضَاءٍ .
وَلَهُ أَخْذُ رِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخَذَ أُجْرَةَ خَطِّهِ وَلِمُتَعَيِّنٍ لَهَا لا كِفَايَةَ لَهُ: أَخْذُ رِزْقٍ مِنْ مُسْتَفْتٍ وَإِنْ جَعَلَ لَهُ أَهْلُ بَلَدٍ رِزْقًا لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ جَازَ ، وَلَهُ قَبُولُ هَدِيَّةٍ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتِيَ حَتَّى تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ ، وَكِفَايَةٌ ، وَوَقَارٌ ، وَسَكِينَةٌ ، وَقُوَّةٌ عَلَى مَا هُوَفِيهِ ، وَمَعْرِفَةٌ بِهِ وَبِالنَّاسِ ، وَمَنْ عَدِمَ مُفْتِيًا فَلَهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الشَّرْعِ ، وَيَلْزَمُ الْمُفْتِيَ تَكْرِيرُ النَّظَرِ وَالْمُسْتَفْتِيَ تَكْرِيرُ السُّؤَالِ عِنْدَ تَكْرَارِ الْوَاقِعَةِ .