فَصْلٌ: لا يُفْتِي إلَّا مُجْتَهِدٌ وَلَا يَجُوزُ خُلُوٌّ عَنْهُ ، وَمَا يُجِيبُ بِهِ الْمُقَلِّدُ عَنْ حُكْمٍ فَإِخْبَارٌ عَنْ مَذْهَبِ إمَامِهِ ، لا فُتْيَا وَيُعْمَلُ بِخَبَرِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَلِعَامِّيٍّ تَقْلِيدُ مَفْضُولٍ وَيَلْزَمُهُ إنْ بَانَ لَهُ الْأَرْجَحُ تَقْلِيدُهُ ، وَيُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَوْرَعِ وَيُخَيَّرُ فِي مُسْتَوَيَيْنِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَذْهُبُ بِمَذْهَبٍ يَأْخُذُ بِرُخَصِهِ وَعَزَائِمِهِ وَلَا أَنْ لا يَنْتَقِلَ مِنْ مَذْهَبٍ عُمِلَ بِهِ فَيَتَخَيَّرُ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَتَبُّعُ الرُّخَصِ وَيَفْسُقُ بِهِ ، وَيَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ مُجْتَهِدٌ بِمُوجَبِ اعْتِقَادِهِ فِيمَا لَهُ ، وَعَلَيْهِ ، وَإِنْ عَمِلَ عَامِّيٌّ بِمَا أَفْتَاهُ مُجْتَهِدٌ لَزِمَهُ وَإِلاَّ فَلَا إلَّا بِالْتِزَامِهِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ تَخَيَّرَ .
فَصْلٌ: لِمُفْتٍ رَدُّهَا وَفِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ أَهْلٌ لَهَا شَرْعًا وَإِلاَّ لَزِمَهُ الْجَوَابُ إلَّا عَمَّا لَمْ يَقَعْ ، وَمَا لا يَحْتَمِلُهُ سَائِلٌ ، وَمَا لا يَنْفَعُهُ ، وَكَانَ السَّلَفُ يَهَابُونَهَا وَيُشَدِّدُونَ فِيهَا ، وَيَتَدَافَعُونَهَا وَيَحْرُمُ التَّسَاهُلُ فِيهَا وَتَقْلِيدُ مَعْرُوفٍ بِهِ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدُلَّ عَلَى مُتَّبَعٍ .