والنذر واجب الوفاء به لقوله تعالى (وليوفوا نذورهم) إلا أن النذر المقيد: كأن يقول: إن شفا الله مريضي صمت كذا أو تصدقت بكذا، مكروه لقول ابن عمر رضي الله عنه:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر قال إنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج من البخيل الشحيح" [2] .
ولا ينعقد النذر بغير القول ولا بمحال ولا في معصية لقوله صلى الله عليه وسلم:"من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه" [3] . وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم" [4] .
وخرج بالتعريف السابق وخصوصا بقيد: (لم يتعين بأصل الشرع) الواجب العيني كصلاة الصبح والظهر، فلا يصح نذره، لأنه لزمه عينا بالشرع فيكون التزامه بالنذر لا معنى له، ولو قلنا بانعقاده لأدى إلى تقدم ما ثبت بالشرط على ما ثبت بالشرع وهو خلاف القاعدة ويكون من قبيل تحصيل الحاصل وهو لا يجوز.
وينعقد النذر بالمندوب لأنه غير متعين بأصل الشرع كتشييع جنازة وقراءة سورة معينة، وطول قراءة في صلاة وغير ذلك.
وينعقد أيضا نذر الواجب الموسع، وهو ما وقته يسعه ويسع غيره، والانعقاد في الواجب الموسع يكون باعتبار وقته لا باعتبار ذاته.
فإذا نذر شخص أن يصلي الظهر عند الزوال: لزمه النذر لأنه يجوز ترك الصلاة في هذا الوقت بالذات وأن يصليها في وقت الاختيار. وينعقد نذر الواجب الكفائي كذلك كتولي القضاء والإفتاء وبناء المستشفيات وبدء السلام ورده.
وقد أشار الإمام تقي الدين الحصني في قواعده إلى أحكام النذر وما يلزم منه وما لا يلزم فقال:
"قاعدة"فيما يلزم بالنذر وما لا يلزم به والأشياء المنذورة أضرب:
-ما كان معصية ونذر فعلها حرام لا ينعقد ولا كقارة فيه على المذهب، وفي قول تجب واختاره البيهقي لحديث فيه وضعفه كثير من أئمة الحديث.
-الضرب الثاني: القربات الواجبة بأصل الشرع كالصلوات الخمس إذا نذر فعلها وكذا المحرمات به - أي بأصل الشرع - كالزنا إذا نذر تركها فلا أثر لذلك، وإذا خالف في شيء من ذلك ففي لزوم الكفارة ما تقدم من الخلاف، وذكر في التهذيب أن الظاهر هنا وجوبها.