الشرط: في اللغة إلزام الشيء والتزامه، وكذلك الشريطة والجمع شروط وشرائط، وبالتحريك العلامة وجمعه أشراط.
واصطلاحاً: عرفه ابن السبكي بقوله:"ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته"، وعرفه البيضاوي في المنهاج بقوله:"ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده"، ومثل له بالإحصان: فإن تأثير الزنا في الرجم متوقف عليه، وأما نفس الزنا فلا، لأن البكر قد تزني.
والمقصود بالشرط هنا: ما يشترطه الإنسان على نفسه، أو يشترطه عليه غيره.
ب - المعنى الإجمالي للقاعدة:
هذه القاعدة من قواعد الترجيح وبيان ذلك: أن الحكم الذي ثبت بوضع الشارع وهو الله سبحانه وتعالى مقدم على ما ثبت بالشرط عند التعارض أنه إذا تقدم ما ثبت بالشرط ترتب عليه تقديم عبارة المخلوق على عبارة الخالق جل وعلا، وهذا لا يجوز شرعا ولا عقلا لقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"وَاتَّقُوا اللَّهَ"إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"وهذه قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، مطردة في كثير من أبواب الفقه ومنظمة لشروط المتعاقدين، وأن الأصل فيها الصحة والجواز إلا ما تعارض مع الشرع فإنه يحرم ويبطل، ويلزم منها أن كل شرط شرطه الإنسان على نفسه أو شرطه على غيره أو شرطه عليه غيره فهو جائز لا حرج فيه ولا مشقة ولا ضير إلا ما خالف الشرع، فحينئذ يقدم الشرع ولولا هذه القاعدة لتصادمت أمور الناس في المعاملات ولجار بعضهم على بعض ولتصادمت شروطهم في العقود فتهافتت وتساقطت، ولكن الشارع الحكيم لرعايته مصالح الناس في معاشهم ومعادهم، وحرصه على تنظيم علاقاتهم فيما بينهم لتكوين منظومة اجتماعية متكاملة متماسكة لا جور فيها ولا حيف، لذلك قال بتنظيم تلك المعاملات ضمن إطار عادل يراعي المصالح العامة المنسجمة مع روح الشريعة الإسلامية.
2 -تأصيل القاعدة: