وجوز أن يكون {بَيْنَ يَدَىِ الله وَرَسُولِهِ} من باب أعجبني زيد وكرمه فالنهي عن التقدم بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام فكأنه قيل: لا تقدموا بين يدي رسول الله ، وذكر الله تعالى لتعظيمه عليه الصلاة والسلام والإيذان بجلالة محله عنده عز وجل ومزيد اختصاصه به سبحانه ، وأمر التجوز عليه على حاله ، وهو كما قال في الكشف أوفق لما يجيء بعده ، فإن الكلام مسوق لاجلاله عليه الصلاة والسلام ، وإذا كان استحقاق هذا الإجلال لاختصاصه بالله جل وعلا ومنزلته منه سبحانه فالتقدم بين يدي الله عز شأنه أدخل في النهي وأدخل.
وإن جعل مفصوداً بنفسه على ما مر فالنهي عن الاستبداد بالعمل في أمر ديني لا مطلقاً من غير مراجعة إلى الكتاب والسنة ، وعليه تفسير ابن عباس على ما أخرجه ابن جرير.
وابن المنذر.
وابن أبي حاتم.
وأبو نعيم في الحلية عنه أنه قال: أي لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة ، وكذا ما أخرجه ابن جرير.
وابن أبي حاتم.
وابن مردويه عنه قال: نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه بل عليهم أن يصغوا ولا يتكلموا.
ووجه الدلالة على هذا أن كلامه عليه الصلاة والسلام أريد به ما ينقله عنه تعالى ولفظه أيضاً ، وما اللفظ من الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان المعنى من الوحي أو أراد كلام كل واحد من الله تعالى والرسول عليه الصلاة والسلام ، وما أخرج عبد بن حميد.
والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهما عن مجاهد أنه قال في ذلك: لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه يخرج على نحو التخريج الأول لكلام ابن عباس ويكون مؤيداً له ، وبعضهم يروى أنه قال: لا تفتاتوا على الله تعالى شيئاً حتى يقصه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل مؤيداً لكلام ابن عباس أيضاً ، وفسر التقدم بين يدي الله تعالى لأن التقدم بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام مكشوف المعنى ، ثم إن كل ذلك من باب بيان حاصل المعنى في الجملة.