وفي الدر المنثور بعد ذكر المروى عن مجاهد حسبما ذكرنا قال الحفاظ: هذا التفسير على قراءة {تُقَدّمُواْ} بفتح التاء والدال وهي قراءة لبعضهم حكاها الزمخشري وأبو حيان وغيرهما ، وكأن ذلك مبني على أن {تُقَدّمُواْ} على هذه القراءة من قدم كعلم إذا مضى في الحرب ويأتي من باب نصر أيضاً إذ الافتيات وهو السبق دون ائتمار من يؤتمر أنسب بذلك.
واختار بعض الأجلة جعله من قدم من سفره من باب علم لا غير كما يقتضيه عبارة القاموس ، وعليه يكون قد شبه تعجيلهم في قطع الحكم في أمر من أمور الدين بقدوم المسافر من سفره إيذاناً بشدة رغبتهم فيه نحو {وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً} [الفرقان: 23] واختلف في سبب النزول ، فأخرج البخاري.
وابن المنذر.
وابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال:"قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: أمّر القعقاع بن معبد ، وقال عمر رضي الله تعالى عنه: بل أمّر الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: ما أردت إلا خلافي ، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فأنزل الله تعالى: {عَظِيماً يا أيها الذين ءامَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ الله وَرَسُولِهِ} حتى انقضت الآية"وأخرج عبد بن حميد.
وابن جرير.