قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُهُ:"ظَهْرٌ وَبَطْنٌ"فَفِي تَأْوِيلِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ - إِنَّكَ إِذَا بَحَثْتَ عَنْ بَاطِنِهَا وَقِسْتَهُ عَلَى ظَاهِرِهَا وَقَفْتَ عَلَى مَعْنَاهَا. وَالثَّانِي: - قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ - إِنَّ الْقَصَصَ ظَاهِرَهَا الْإِخْبَارُ بِهَلَاكِ الْأَوَّلِينَ، وَبَاطِنُهَا عِظَةٌ لِلْآخَرِينَ. الثَّالِثُ: - قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنَّهُ مَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا عَمِلَ بِهَا قَوْمٌ، وَلَهَا قَوْمٌ سَيَعْمَلُونَ بِهَا. الرَّابِعُ: - قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ - إِنَّ ظَاهِرَهَا لَفْظُهَا، وَبَاطِنَهَا تَأْوِيلُهَا. وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ أَقْرَبُهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَلِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ"فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:
أَحَدُهُمَا: لِكُلِّ حَرْفٍ مُنْتَهًى فِيمَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ مَعْنَاهُ. الثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنَّ لِكُلِّ حُكْمٍ مِقْدَارًا مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ، فَفِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: لِكُلِّ غَامِضٍ مِنَ الْمَعَانِي وَالْأَحْكَامِ مَطْلَعٌ يُتَوَصَّلُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَيُوقَفُ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ.
وَالثَّانِي: لِكُلِّ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ مُطْلَعٌ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَيَرَاهُ عِنْدَ الْمُجَازَاةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْهُ مَا لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، وَذَلِكَ آجَالٌ حَادِثَةٌ فِي أَوْقَاتٍ آتِيَةٍ، كَوَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَالنَّفْخِ فِي الصُّورِ، وَنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.