وَقِيلَ: فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثُ آيَاتٌ، فِي كُلٍّ مِنْهَا مِائَةُ قَوْلٍ، قَوْلُهُ: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} (الْبَقَرَةِ: 152) ، {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} (الْإِسْرَاءِ: 8) وَ {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} (الرَّحْمَنِ: 60) .
فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَيْسَ مَحْظُورًا عَلَى الْعُلَمَاءِ اسْتِخْرَاجُهُ، بَلْ مَعْرِفَتُهُ وَاجِبَةٌ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} (آلِ عِمْرَانَ: 7) .
وَلَوْلَا أَنَّ لَهُ تَأْوِيلًا سَائِغًا فِي اللُّغَةِ لَمْ يُبَيِّنْهُ - سُبْحَانَهُ، وَالْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ -: {وَالرَّاسِخُونَ} (آلِ عِمْرَانَ: 7) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي: إِنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَغَلَطٌ.
فَأَمَّا التَّأْوِيلُ الْمُخَالِفُ لِلْآيَةِ وَالشَّرْعِ، حُكْمُهُ فَمَحْظُورٌ لِأَنَّهُ تَأْوِيلُ الْجَاهِلِينَ، مِثْلُ تَأْوِيلِ الرَّوَافِضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} (الرَّحْمَنِ: 19) أَنَّهُمَا عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} (الرَّحْمَنِ: 22) يَعْنِي الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
كَذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} (الْبَقَرَةِ: 205) إِنَّهُ مُعَاوِيَةُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.