فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3781 من 466147

وَكَذَلِكَ حَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ فِي"كَشَّافِهِ الْقَدِيمِ"عَنْ أَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: {مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} (الْبَقَرَةِ: 14 وَ 15) قَالَ: لَيْسَ مُسْتَهْزِئُونَ بِوَقْفٍ صَالِحٍ، لَا أُحِبُّ اسْتِئْنَافَ (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) ، وَلَا اسْتِئْنَافَ، {وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (آلِ عِمْرَانَ: 54) حَتَّى أَصِلَهُ بِمَا قَبْلَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يُسْتَحَبَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ إِسْنَادُ الِاسْتِهْزَاءِ وَالْمَكْرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى الْجَزَاءِ عَلَيْهِمَا، وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ، فَإِذَا اسْتَأْنَفْتَ وَقَطَعْتَ الثَّانِيَ مِنَ الْأَوَّلِ أَوْهَمَ أَنَّكَ تُسْنِدُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا، وَالْحُكْمُ فِي صِفَاتِهِ سُبْحَانَهُ أَنْ تُصَانَ عَنِ الْوَهْمِ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} (آلِ عِمْرَانَ: 7) قَالَ صَاحِبُ"الْمُكْتَفَى": إِنَّهُ تَامٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرَّاسِخِينَ لَمْ يَعْلَمُوا تَأْوِيلَهُ، وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَيُصَدِّقُهُ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ:"وَيَقُولُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ آمَنَّا بِهِ".

وَكَذَلِكَ الْوَقْفُ عَلَى {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} (الْبَقَرَةِ: 116) ، وَالِابْتِدَاءُ بِقَوْلِهِ: (سُبْحَانَهُ) ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ نَافِعٍ أَنَّهُ تَامٌّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي تَعَقَّبَ فِيهِ عَلَى صَاحِبِ"الْمُكْتَفِي"، وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فِيهِ مَوَاقِفَ كَثِيرَةً، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِمْ: (اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) ، ثُمَّ رَدَّ قَوْلَهُمْ وَنَزَّهَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: (سُبْحَانَهُ) فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت