فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3782 من 466147

وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ} (مُحَمَّدٍ: 25) ، وَالِابْتِدَاءُ بِقَوْلِهِ: وَأُمْلِي لَهُمْ قَالَ صَاحِبُ"الْمُكْتَفِي": سَوَّلَ لَهُمْ كَافٍ، سَوَاءٌ قُرِئَ (وَأُمْلِيَ لَهُمْ) عَلَى مَا يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَوْ (وَأُمْلِي لَهُمْ) عَلَى الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّ الْإِمْلَاءَ فِي كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ مُسْنَدٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِقَوْلِهِ: (فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ) (الْحَجِّ: 44) فَيَحْسُنُ قَطْعُهُ، مِنَ التَّسْوِيلِ الَّذِي هُوَ مُسْنَدٌ إِلَى الشَّيْطَانِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ قَطْعُهُ بِالْوَقْفِ لِيُفْصَلَ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ، وَلَقَدْ نَبَّهَ بَعْضُ مَنْ وَصَلَهُ عَلَى حُسْنِ هَذَا الْوَقْفِ، فَاعْتَذَرَ بِأَنَّ الْوَصْلَ هُوَ الْأَصْلُ.

وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: {رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} (الْحَدِيدِ: 27) ، وَالِابْتِدَاءُ بِقَوْلِهِ: مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الرَّهْبَانِيَّةَ فِي قُلُوبِهِمْ، أَيْ: خَلَقَ، كَمَا جَعَلَ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ ابْتَدَعُوهَا فَاللَّهُ تَعَالَى خَلَقَهَا؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (الصَّافَّاتِ: 96) هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَدْ نُسِبَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ إِلَى مَذْهَبِ الِاعْتِزَالِ بِقَوْلِهِ فِي"الْإِيضَاحِ"حِينَ تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ:"أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّهْبَانِيَّةَ لَا يَسْتَقِيمُ حَمْلُهَا عَلَى جَعَلْنَا مَعَ وَصْفِهَا بِقَوْلِهِ: (ابْتَدَعُوهَا) ؛ لِأَنَّ مَا يَجْعَلُهُ اللَّهُ لَا يَبْتَدِعُونَهُ"فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بِالْوَقْفِ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ.

وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ} (التَّحْرِيمِ: 4) ، وَالِابْتِدَاءُ بِقَوْلِهِ: {وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} أَيْ: مُعِينُونَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَكُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت