وَكَذَا يُسْتَحَبُّ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: (مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) (يس: 52) ثُمَّ يَبْتَدِئُ فَيَقُولُ: (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) لِأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْمَلَائِكَةِ.
وَأَمَّا احْتِيَاجُهُ إِلَى الْمَعْنَى فَكَقَوْلِهِ: (قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (يُوسُفَ: 66) فَيَقِفُ عَلَى (قَالَ) وَقْفَةً لَطِيفَةً؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ كَوْنُ الِاسْمِ الْكَرِيمِ فَاعِلًا: قَالَ، وَإِنَّمَا الْفَاعِلُ يَعْقُوبُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
وَكَذَا يَجِبُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) (يُونُسَ: 65) ثُمَّ يَبْتَدِئُ: (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) .
وَقَوْلُهُ: (فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا) (الْقَصَصِ: 35) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ:"الْأَحْسَنُ الْوَقْفُ عَلَى (إِلَيْكُمَا) ؛ لِأَنَّ إِضَافَةَ الْغَلَبَةِ إِلَى الْآيَاتِ أَوْلَى مِنْ إِضَافَةِ عَدَمِ الْوُصُولِ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَاتِ الْعَصَا وَصِفَاتُهَا، وَقَدْ غَلَبُوا بِهَا السَّحَرَةَ، وَلَمْ تَمْنَعْ عَنْهُمْ فِرْعَوْنَ."
وَكَذَا يُسْتَحَبُّ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا) (الْأَعْرَافِ: 184) ، وَالِابْتِدَاءُ بِقَوْلِهِ: (مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ رَدٌّ لِقَوْلِ الْكُفَّارِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} (الْحِجْرِ: 6) ، وَقَالَ الدَّانِيُّ: إِنَّهُ وَقْفٌ تَامٌّ.
وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) (هُودٍ: 119) ، وَالِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ، أَيْ: لِأَنْ يَرْحَمَهُمْ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: (وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) (هُودٍ: 119) : يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) (هُودٍ: 119) يَعْنِي أَهْلَ الْإِسْلَامِ، (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) (هُودٍ: 119) ، أَيْ: لِرَحْمَتِهِ خَلَقَهُمْ.