وَهَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى مَا فِي آخِرِهِ هَاءٌ؛ فَإِنَّكَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ تُثْبِتُ الْهَاءَ إِذَا وَقَفْتَ، وَتَحْذِفُهَا إِذَا وَصَلْتَ، فَتَقُولُ: قِهْ وَعِهْ، وَتَقُولُ: قِ زَيْدًا، وَعِ كَلَامِي، فَأَمَّا فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (كِتَابِيَهْ) (الْحَاقَّةِ: 19) ، وَ (حِسَابِيَهْ) (الْحَاقَّةِ: 20) ، وَ (سُلْطَانِيَهْ) (الْحَاقَّةِ: 29) ، وَ (مَاهِيَهْ) (الْقَارِعَةِ: 10) ، وَ (لَمْ يَتَسَنَّهْ) (الْبَقَرَةِ: 259) ، وَ (اقْتَدِهْ) (الْأَنْعَامِ: 90) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي الْمُصْحَفِ بِالْهَاءِ وَلَا يُوصَلُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ فِي حُكْمِ الْعَرَبِيَّةِ إِسْقَاطُ الْهَاءِ فِي الْوَصْلِ؛ فَإِنْ أَثْبَتَهَا خَالَفَ الْعَرَبِيَّةَ، وَإِنْ حَذَفَهَا خَالَفَ مُرَادَ الْمُصْحَفِ، وَوَافَقَ كَلَامَ الْعَرَبِ، وَإِذَا هُوَ وَقَفَ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنَ الْخِلَافَيْنِ، وَاتَّبَعَ الْمُصْحَفَ وَكَلَامَ الْعَرَبِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ وَقَفَ وَجَوَّزُوا الْوَصْلَ فِي ذَلِكَ.
قُلْنَا: أَتَوْا بِهِ عَلَى نِيَّةِ الْوَقْفِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَصَّرُوا زَمَنَ الْفَصْلِ بَيْنَ النُّطْقَيْنِ، فَظَنَّ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ أَنَّهُمْ وَصَلُوا وَصْلًا مَحْضًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَمِثْلُهُ قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ: لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي (الْكَهْفِ: 38) ، بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِي حَالِ الْوَصْلِ، اتَّبَعُوا فِي إِثْبَاتِهَا خَطَّ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوهَا فِيهِ عَلَى نِيَّةِ الْوَقْفِ، فَلِهَذَا أَثْبَتُوهَا فِي حَالِ الْوَصْلِ، وَهُمْ عَلَى نِيَّةِ الْوَقْفِ.
وَأَمَّا احْتِيَاجُهُ إِلَى مَعْرِفَةِ التَّفْسِيرِ؛ فَلِأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ عَلَى: (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً) (الْمَائِدَةِ: 26) كَانَ الْمَعْنَى أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْمُدَّةَ، وَإِذَا وَقَفَ عَلَى (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) كَانَ الْمَعْنَى مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَأَنَّ التِّيهَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَرَجَعَ فِي هَذَا إِلَى التَّفْسِيرِ، فَيَكُونُ بِحَسَبِ ذَلِكَ.