ولما كانت القراآت بالنسبة إلى التواتر وعدمه ثلاثة أقسام قسم اتفق على تواتره وهم السبعة المشهورة وقسم اختلف فيه والأصح بل الصحيح المختار المشهور تواتره كما تقدم وهم الثلاثة بعدها وقسم اتفق على شذوذه وهم الأربعة الباقية قدمت قراءة السبعة ثم الثلاثة ثم الأربعة على الترتيب السابق فإن تابع أحد من الثلاثة أحدا من السبعة عطفته بكذا أبو جعفر مثلا تبعا لكتاب اللطائف وهو مرادي بالأصل فإن وافق أحد من الأربعة قلت بعد استيفاء الكلام على تلك القراءة وافقهم الحسن مثلا فإن خالف قلت وعن الحسن كذا مثلا وهذا فِي الأصول أما الفرش فأسقط لفظ كذا غالبا إيثارا للاختصار
وقد سئل مالك رحمه الله تعالى هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من
الهجاء فقال لا إلا على الكتبة الأولى لكن قال بعضهم هذا كان فِي الصدر الأول والعلم غض حي وأما الآن فقد يخشى الإلتباس وكذا قال شيخ الإسلام العز بن عبد السلام لا يجوز كتابة المصحف الآن على المرسوم الأول باصطلاح الأئمة لئلا يوقع فِي تغيير من الجهال وهذا كما قال بعضهم لا ينبغي إجراؤه على إطلاقه لئلا يؤدي إلى درس العلم ولا يترك شيء قد أحكمه السلف مراعاة لجهل الجاهلين لا سيما وهو أحد الأركان التي عليها مدار القراآت
وهل يجوز كتابة القرآن بقلم غير العربي قال الزركشي لم أر فيه كلاما للعلماء ويحتمل الجواز لأنه قد يحسنه من يقرؤه بالعربية والأقرب المنع كما تحرم قراءته بغير لسان العرب وقد سئل عن ذلك المحقق ابن حجر المكي فأجاب بأن قضية ما فِي المجموع عن الأصحاب التحريم وأطال فِي بيان ذلك