ثم إن الخط تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها والوقف عليها ولذا حذفوا صورة التنوين وأثبتوا صورة همزة الوصل والهجاء هو التلفظ بأسماء الحروف لا مسمياتها لبيان مفرداتها وجاء الرسم على المسمى
ثم إن الرسم ينقسم إلى قياسي وهو موافقة الخط اللفظ واصطلاحي وهو مخالفته ببدل أو زيادة أو حذف أو فصل أو وصل للدلالة على ذات الحرف أو أصله أو رفع لبس أو نحو ذلك من الحكم وأعظم فوائد ذلك أنه حجاب منع أهل الكتاب أن يقرؤه على وجهه دون موقف
واعلم أن موافقة المصاحف تكون تحقيقا كقراءة {ملك يوم الدين} الفاتحة الآية 4 بالقصر وتقديرا كقراءة المد وهذا الاختلاف اختلاف تغاير وهو فِي حكم الموافق لا اختلاف تضاد وتناقض
وتحقيقه أن الخط تارة يحصر جهة اللفظ فمخالفه مناقض وتارة لا يحصرها بل يرسم على أحد التقادير فاللافظ به موافق تحقيقا وبغيره موافق تقديرا لتعدد الجهة إذ البدل فِي حكم المبدل وما زيد فِي حكم العدم وما حذف فِي حكم الثابت وما وصل فِي حكم الفصل وما فصل فِي حكم الوصل
وحاصله أن الحرف يبدل فِي الرسم ويلفظ به اتفاقا كاصطبر ويرسم ولا يلفظ به اتفاقا كالصلوة ويرسم ويختلف فِي اللفظ به كالغدوة ويزاد ويلفظ به اتفاقا كحسابيه ويزاد ولا يلفظ به اتفاقا كأولئك ومائة ويزاد ويختلف فيه كسلطانية ويحذف كذلك نحو بسم الله ويرب وكالرحمن وكالداع ويوصل ويتبعه اللفظ كمناسككم وعليهم ويخالفه نحو كهيعص ويبنؤم ويختلف فيه نحو ويكأن
ويفصل ويوافق نحو حم عسق ولا يوافق كإسرائيل ويختلف فيه نحو مال وأكثر رسم المصاحف موافق لقواعد العربية إلا أنه قد خرجت أشياء عنها يجب علينا اتباع مرسومها فمنها ما عرف حكمه ومنها ما غاب عنا علمه ولم يكن ذلك من الصحابة كيف اتفق بل عن أمر عندهم قد تحقق
وقد انحصر الرسم فِي الحذف والزيادة والبدل والوصل والفصل والهمز وما فيه قراءتان يكتب على أحدهما