ش: (أقربا) مفعول (يعطف) ، وصرفه للضرورة، و (به) أي: بعده - يتعلق ب (يعطف) ، (فأقربا) عطف على (أقربا) ، (مختصرا) حال من الفاعل، فيكون مكسور الصاد، وتالياه عطف عليه.
أي: الماهر هو الذي ما تقدم، ويعطف الوجه الأقرب على ما ابتدأ به، ثم يعطف عليه الوجه الأقرب إليه، وهكذا إلى آخر الأوجه، [ويختصر الأوجه] كيف أمكن ويستوعبها، لا يخل بشيء منها، ويرتب قراءته ترتيبا حسنا على ما تقدم.
ثم اختلفوا: فرأى جماعة تقديم قالون أولا؛ لترتيب هذه الكتب المشهورة.
وآخرون تقديم ورش من طريق الأزرق؛ لأجل انفراده في كثير من روايته بأنواع من الخلاف: كالمد، والنقل، والترقيق والتغليظ، فيبتدئ له غالبا بالمد الطويل في نحو:
«آمن» ثم بالتوسط ثم بالقصر فيخرج قصره غالبا [عن] سائر القراء.
قال المصنف: هذا الذي أختاره إذا أخذت الترتيب، وهو الذي لم أقرأ بسواه على أحد شيوخى بالشام ومصر والحجاز والإسكندرية.
وعلى هذا فيتبع الأزرق بالأصبهاني، ثم بقالون، ثم بأبى جعفر، ثم بابن كثير، ثم بأبى عمرو، ثم بيعقوب، ثم بابن عامر، ثم بعاصم، ثم بحمزة، ثم بالكسائي، ثم بخلف.
ويقدم عن كل شيخ الراوى المقدم في الكتاب، ولا ينتقل لمن بعده حتى يكمل من قبله؛ ولذلك كان حذاق الشيوخ لا يدعون القارئ ينتقل لقراءة قبل إتمام ما قبلها؛ حفظا لرعاية الترتيب، وقصدا لاستدراك ما فاته قبل اشتغال خاطره بغيره وظنه أنه قرأه؛ فكان بعضهم يضرب بيده الأرض خفيفا ليتفطن القارئ لما فاته، فإن رجع وإلا قال: «ما وصلت» يريد إلى هذا الذي يقرأ به، فإن تفطن وإلا صبر عليه حتى يذكر مع نفسه، فإن عجز قال له.
وبعضهم يصبر حتى يفرغ القارئ [ما] في زعمه ويقول: ما فرغت.
وبعضهم يقطع قراءته حتى يعود ويتفكر.
وكان ابن بضحان إذا رد على القارئ شيئا فاته فلم يعرفه كتبه عنده، فإذا أكمل الختمة وطلب الإجازة سأله عن تلك المواضع موضعا موضعا، فإن عرفها أجازه، وإلا يتركه يجمع ختمة أخرى، ويفعل معه كما فعل أولا، وذلك [كله] حرص منه على الإفادة
وتحريض للطالب على الترقى والزيادة، أثابهم الله أجمعين وجمعنا وإياهم في عليين.
ص:
وليلزم الوقار والتّأدّبا ... عند الشّيوخ إن يرد أن ينجبا