أما الأول فيجيء في خمسة أصول مطردة، وكلمات مخصوصة.
الأصل الأول: «ما» الاستفهامية المجرورة بحروف الجر: وقعت في خمس كلمات، ذكر بعضها في البيت [السابق] ثم كملها فقال:
ص:
ممّه خلاف (هـ) ب (ظ) با وهي وهو ... (ظ) لّ وفى مشدّد اسم خلفه
ش: (ممه) عطف على (فيمه) ، وعاطفه محذوف، وذو [هاء] (هب) و [ظاء] (ظبا) ثان، وعنهم (خلاف) خبره، والجملة خبر الأول، و (هى) مبتدأ، و (هو) عطف عليه، ووقف عليهما بالهاء، [ذو ظاء] (ظل) خبره يعقوب، و (فى مشدد اسم) خبر مقدم، و (خلفه) مبتدأ مؤخر.
أي: اختلف عن ذي هاء (هب) البزى وظاء (ظبا) يعقوب في الوقف على [ما] الاستفهامية المجرورة، ووقعت في خمس كلمات: عمّ [النبأ: 1] ، وفيم [النساء: 97] ، وبم [النمل: 35] ، ولم [النمل: 46] ، وممّ [الطارق: 5] .
فأما الذي يقطع له بالهاء في الخمسة صاحب «التيسير» و «التبصرة» و «التذكرة» و «الكافى» و «تلخيص العبارات» وغيرها، وعليه العراقيون.
وذكر الوجهين الشاطبى والدانى في غير «التيسير» .
وبالهاء قرأ على أبى الحسن بن غلبون، وبغيرها قرأ على فارس وعبد العزيز والفارسى، وهو من المواضع التي خرج فيها عن طرقه؛ فإنه أسند رواية البزى عن الفارسى.
وأما يعقوب فقرأ له في الوقف بالهاء سبط الخياط، والرازى، والشريف.
وقطع له الجمهور بالهاء في عمّ، والأكثرون في فيم، وهو الذي في «الإرشاد» و «المستنير» .
وقطع الدانى بالهاء في «مم» ، وقطع من قراءته على أبى الفتح في لم وبم وفيم، وقطع آخرون بذلك لرويس خاصة في الخمسة.
قال المصنف: وبالوجهين آخذ في الخمسة عن يعقوب؛ لثبوتهما عندى عنه من
روايتيه، والله أعلم.
ووقف الباقون بغير هاء.
تنبيه:
خرج بالاستفهامية الخبرية، نحو في ما هم فيه يختلفون [الزمر: 3] ومّمّا يجمعون [آل عمران: 157] وعمّا كانوا [البقرة: 134] وبما تعملون[البقرة:
110]وبالمجرورة نحو مالى لآ أرى [النمل: 20] .
وجه إثبات الهاء المحافظة على حركة الميم الدالة على الألف المحذوف؛ لئلا يجحف بالكلمة؛ لبقائها على حرف واحد ساكن، ولئلا يتوالى إعلالان في الثنائي، وعلى هذه اللغة قول الشاعر:
صاح الغراب بمه ... بالبين من سلمه
ما للغراب ولى ... قصّ الإله فمه
ولم ترسم هنا على الوصل ورسمت في نحو يتسنّه [البقرة: 259] على الوقف، فكما لا يقدح حذف [هذه] لا يقدح إثبات تلك.
ووجه عدم الهاء: اتباع الرسم.