الأول: تعليل الإشارة المتقدم يقتضى استحسان الوقف بها إذا كان بحضرة القارئ سامع، وإلا فلا يتأكد؛ لأنه لا يحتاج أن يبين لنفسه، وبحضرته يحتاج أن يبين له، فإذا كان السامع عالما بذلك علم صحة عمل القارئ، وإلا ففى ذلك تنبيه له لتعليم حكم الحرف الموقوف عليه كيف هو [فى الأصل] ؟ وإن كان [القارئ] متعلما ظهر عليه بين يدي الشيخ، فإن أصاب أقره، وإن أخطأ علمه، وكثيرا ما يشتبه على من لم يوقفه الشيخ بالإشارة المغايرة أن يميزوا بين حركات الإعراب في قوله تعالى: وفوق كلّ ذي علم عليم [يوسف: 76] وإنّى لمآ أنزلت إليّ من خير فقير [القصص: 24] ؛ لكونهم لم يعتادوا الوقف عليه إلا بالسكون، وكان بعض الأئمة يأمر فيه بالإشارة، وبعضهم بالوقف محافظة على تعليمه.
الثانى: تنوين يومئذ [آل عمران: 167] وكلّ [الأعراف: 29] وغواش [الأعراف: 41] ونحوه عارض، والإشارة [فيها] ممتنعة؛ لأن أصل ذال يومئذ ساكنة، كسرت لملاقاتها سكون التنوين، فلما زال التنوين في الوقف رجعت لسكونها الأصلى، وكلّ وغواش [الأعراف: 41] دخل التنوين فيهما على حركة، فهى أصلية، فحسن الوقف عليهما بالروم.
ثم انتقل إلى تعريف الروم والإشمام فقال:
ص:
والرّوم الاتيان ببعض الحركة ... إشمامهم إشارة لا حركة
ش: الشطر الأول اسمية، وكذا (إشمامهم إشارة) ، و (لا حركة) معطوف على (إشارة) ، ولا يستقيم الوزن إلا بنقل حركة همزة (الإتيان) .
أي: (الروم) : عند القراء هو: (الإتيان ببعض الحركة) في الوقف؛ ولهذا ضعف صوتها لقصر زمانها، ويسمعها القريب المصغى دون البعيد، وخرج الإشمام لعدم الحركة فيه.
فإن قلت: كان ينبغى أن يزيد «فى الوقف» ليخرج اختلاس الحركة.
قلت: قرينة التبويب للوقف أغنت عن التصريح بالقيد.
والذي ذكره هو معنى قول «التيسير» : هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها، فيسمع لها صوتا خفيّا.
وكلام المصنف في «النشر» يوهم أنه مغاير، وليس كذلك.
وقال الجوهرى: روم الحركة الذي ذكره سيبويه هو حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف، قال: وهي أكثر من الإشمام؛ لأنها تسمع، وسيأتي الفرق بين العبارتين في التفريع.
والإشمام هنا الإشارة إلى الحركة، فلا بد من حذفها كلها وضم الشفتين في الوقف، فلا صوت حركة فيسمع.