وخرج بقوله: «إشارة» الروم، وخرج الساكن الأصلى فلا إشمام فيه؛ لأن معناه إشارة إلى الحركة بعد إسكان الحرف، ولا بد من اتصال الإشارة بالإسكان، فلو تراخى فإسكان مجرد لا إشمام [فيه] ، ولا يفهم [هذا] من كلامه، ولا من «التيسير» ، وهو واضح من «الشاطبية» .
والإشارة إلى الضمة معناها أن تجعل شفتيك على صورتها إذا نطقت بالضمة.
وهذا مذهب البصريين في الروم والإشمام.
وحكى عن الكوفيين: أنهم يشمون الروم إشماما والإشمام روما، عكس القراء، وعلى هذا خرج مكى ما روي عن الكسائي من الإشمام في المخفوض.
قال نصر بن [على] الشيرازى: والأول هو المشهور عند أهل العربية. انتهى.
ولا مشاحة في الاصطلاح إذا عرفت الحقائق.
واعلم أن الإشارة تصدق على المسموع والمرئي؛ لأنها إيماء إلى الحركة [بجزئها؛ فيدخل الروم، أو محلها] ؛ فيدخل الإشمام.
فإن قلت: فتعريف الناظم ليس بمانع.
قلت: لما سمى أحد نوعيها بالروم لم يصدق بعد إلا على الآخر فقط.
واعلم أن الروم يدركه الأعمى لسماعه لا الإشمام، إلا بمباشرة، وربما سمع الإشمام في فصل ك تأمنّا [يوسف: 11] [وقيل] : ويكونا وسطا وأولا - كهذين المثالين - وآخرا.
تفريع: تظهر فائدة الخلاف في حقيقة الروم في المفتوح والمنصوب [غير المنون] ، فعلى قول القراء لا يدخل على حركة الفتح لخفتها، فلو خرج بعضها خرج كلها، وأختاها يقبلان التبعيض لثقلهما.
وعلى قول النحاة: يدخل [فيها] ؛ لأنه عندهم إخفاء الحركة، فهو بمعنى الاختلاس، وهو جائز في الحركات الثلاث؛ ولذلك جاز عند القراء [اختلاس] فتحة يخصّمون [يس: 49] ويهدى [يونس: 35] ، ولم يجز عندهم روم لا ريب [البقرة: 2] وو أنّ المسجد [الجن: 18] .
وجاز الروم والاختلاس [فى نحو أن يضرب [البقرة: 26] فالروم وقفا، والاختلاس] وصلا، وكلاهما في اللفظ واحد.
قال سيبويه في «كتابه» : أما ما كان في موضع نصب أو جر، فإنك تروم فيه الحركة، فأما الإشمام فليس إليه سبيل. انتهى.
فالروم عند القراء غير الاختلاس وغير الإخفاء أيضا، وهذان عندهم واحد؛ ولذلك [عبروا] بكل منهما عن الآخر في نحو وأرنا [البقرة: 128] ويهدى[يونس:
35]ويخصّمون [يس: 49] .
وربما عبروا بالإخفاء عن الروم أيضا كما في تأمنّا [يوسف: 11] .
ص:
وعن أبى عمرو وكوف وردا ... نصّا وللكلّ اختيارا أسندا
ش: (عن) يتعلق ب (وردا) ، وألفه للتثنية، و (نصا) تمييز، و (للكل) يتعلق ب (أسندا) ، وألفه للتثنية، و (اختيارا) تمييز.