واختلفوا في هاء التأنيث هل هي ممالة مع ما قبلها؟ وإليه ذهب جماعة من المحققين، وهو مذهب الدانى والمهدوى، وابن سفيان وابن شريح والشاطبى وغيرهم.
أو الممال ما قبلها خاصة؟ وهو مذهب الجمهور.
والأول أقيس، وهو ظاهر كلام سيبويه حيث قال: «شبه الهاء بالألف» يعنى: في الإمالة.
والثانى أظهر في اللفظ، وأبين في الصورة.
وينبغى أن يكون بين القولين خلاف: فباعتبار حد الإمالة وأنه تقريب الفتحة من الكسرة، والألف من الياء، فهذه الهاء لا يمكن أن يدعى تقريبها من الياء ولا فتحة فيها فتقرب من الكسرة، وهذا لا يخالف فيه الدانى وموافقوه.
وباعتبار أن الهاء إذا أميلت لابد أن يصحبها حال من الضعف حتى يخالف حالها إذا لم يكن قبلها ممال، فسمى ذلك المقدار إمالة ولا يخالف فيه الآخرون، فالنزاع لفظى،
والله تعالى أعلم.
ص:
وهاء تأنيث وقبل ميّل ... لا بعد الاستعلا وحاع لعلى
ش: (الواو) للاستئناف، و (هاء) مفعول (ميل) مقدم، و (قبل) معطوف على (هاء) ؛ فكان حقه النصب، لكنه بنى على الضم؛ لقطعه عن الإضافة؛ و (لعلى) الكسائي يتعلق ب (ميل) ، و (لا) عاطفة على محذوف، أي: ميل بعد كل حرف لا بعد حروف (الاستعلاء) ، وهذا العطف يقيد الإخراج كالاستثناء، و (حاع) معطوف على (الاستعلاء) .
ثم عطف فقال:
ص:
وأكهر لا عن سكون يا ولا ... عن كسرة وساكن إن فصلا
ش: و (أكهر) معطوف على (الاستعلاء) ، و (لا) عاطفة على محذوف، تقديره وكحروف (أكهر) ، [أو] وقعت بعد سكون كل حرف، وبعد كل كسرة لا بعد سكون ياء.
وقوله: (ولا عن كسرة) معطوف على (لا عن [سكون] ) ، و (ساكن) مبتدأ، وخبره الجملة الشرطية، وجوابها وهو (ليس بحاجز) أول الثانى.
واعلم أن هاء التأنيث بالنسبة إلى سابقها من الحروف تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
متفق على إمالته، وهو الهاء بعد [خمسة] عشر حرفا.
ومختلف فيه، وهو بعد [عشرة، إلا] الألف فبالإجماع.
والثالث فيه تفصيل وهو (أكهر) .
أي: أمال على - وهو الكسائي - في الوقف هاء التأنيث المنقلبة في الوقف هاء أو تاء بقيت على وضعها، وتجوز بها للتأكيد أو الفرق أو المبالغة؛ ليندرج نحو: