قال أبو عمرو بن العلاء: الإمالة في النَّاسِ أعجز - أي: أفصح - وهي لغة الحجازيين انتهى.
وإنما حسنت بكثرة الدور؛ ولهذا لم يمل أُناسٍ [الإسراء: 71] ، ونحو:
الْوَسْواسِ [الناس: 4] .
وأما: بَلْ رانَ [المطففين: 14] فأمال ألفه ذو راء (رد) الكسائي ومدلول (صفا) أبو بكر، وخلف وفاء (فخر) حمزة، وهذا عاشر الأفعال العشرة الثلاثية، وتقدم توجيهها.
ثم عطف فقال:
ص:
وفى ضعافا (ق) ام بالخلف (ض) مر ... آتيك في النّمل (فتى) والخلف (ق) ر
ش: الجار يتعلق ب «أمال» ، أي: أمال الألف حال كونها في (ضعافا) وذو (قام) فاعله، و (بالخلف) ، أي: معه، محله نصب على الحال، و (ضمر) عطف على (قام) ، و (آتيك) مفعول (أمال) ، و (فى النمل) محله نصب على الحال، و (فتى) فاعل، (الخلف) كائن عن (قر) اسمية.
أي: اختلف عن ذي قاف (قام) خلاد في ضِعافاً [النساء: 9] ، فروى ابن بليمة إمالته كرواية ذي ضاد (ضمر) خلف، وقطع بالفتح العراقيون قاطبة وجمهور أهل الأداء، وهو المشهور عنه.
وأطلق الوجهين صاحب «التيسير» و «الشاطبية» و «التبصرة» و «التذكرة» ، ولكن قال في «التيسير» : إنه بالفتح يأخذ له.
وقال في «المفردات» : وبالفتح قرأت على أبى الفتح وأبى الحسن بالوجهين.
وأمال مدلول (فتى) حمزة وخلف الألف من آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ وآتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ بالنمل [الآيتان: 39 - 40] ، إلا أنه اختلف عن خلاد فيهما:
فروى الإمالة ابن شريح وابن غلبون في «التذكرة» وأبوه في «إرشاده» ومكى، وابن بليمة.
وأطلق الإمالة لحمزة بكماله ابن مجاهد.
وأطلق الوجهين في «الشاطبية» ، وكذا في «التيسير» ، وقال: إنه يأخذ بالفتح.
وقال في «جامع البيان» : وهو الصحيح عنه، وبه قرأ على أبى الفتح، وبالإمالة على أبى الحسن، والفتح مذهب جمهور العراقيين وغيرهم.
وجه الإمالة في ضِعافاً [النساء: 9] وجود الكسرة السابقة؛ إذ الكسرة تؤثر لا حقة مباشرة وسابقة مفصولة بالحرف؛ لتعذر المباشرة، [ولم تمنع الضاد المستعلية] ؛ لتقدمها وانكسارها، والعدول من الصعود إلى النزول أسهل من العكس.
ووجه الفتح: مباشرة الحلقى.
ووجه إمالة آتِيكَ* [النمل: 39 - 40] الكسرة التالية لا الياء.
فإن قلت: هذه الألف منقلبة عن همزة؛ فلا تمال كأصلها.
فالجواب: منع العموم، وإنما هذا في غير واجب البدل؛ بدليل: «سعى» و «رمى» .
ووجه الفتح: توهم الأصل بحمله على أخواته «يأتيك» «وتأتيك» قياسا على «أعد» .