تنبيه: فهم أن خلاف ابن ذكوان متردد بين الإمالة والفتح من سكونه عن ضد الإمالة، وأن خلاف حمزة بين المحضة والقليلة من تصريحه بالضد بقوله بعد: «وافق في التكرير قس خلف ضفا» ؛ فحصل لخلف المحضة بين بين، ولخلاد المحضة من هنا، وبين بين من تصريحه بالضد، والفتح من حكاية الخلف في الضد، وهو كذلك.
[و] قوله: (وتقليل جوى) أي: قلل ورش من طريق الأزرق إمالة صغرى ما تقدم من قوله: (والألفات ...) إلى هنا، لم يختلف عنه في شيء من ذلك إلا ما سيخصه، ومن هنا إلى قوله: (أمل) يتكلم على الإمالة بين بين.
ووجه إمالة هذا الباب للمتأصل: ما مر من التناسب وللمرافق: التنبيه على أن السبب غلب المانع؛ لأن المكسورة إذا غلبت المستعلى في الْأَبْصارُ [ص: 63] فلأن تغلب المفتوحة أولى.
ووجه تقليل حمزة: مراعاة السبب وصورة المانع.
ووجه تقليل ورش: الاستمرار على أصله في مراعاة السبب والأصل.
ثم خصص عموم إمالة ورش فقال:
ص:
للباب جبّارين جار اختلفا ... وافق في التّكرير (ق) س خلف (ض) فا
ش: (للباب) يتعلق ب (تقليل) ، و (جبارين) مبتدأ، و (جار) عطف عليه حذف عاطفه، واختلف الرواة عنه فيهما خبره، و (فى التكرير) يتعلق ب (وافق) ، و (قس) فاعله، و (ضفا) عطف على (قس) حذف عاطفه.
أي: اختلف الرواة عن ورش في جَبَّارِينَ [المائدة: 22] وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ [النساء: 36] أما جَبَّارِينَ فروى عنه بين بين ابن شريح في «كافيه» والدانى في «مفرداته» و «تيسيره» ، وبه قرأ على الخاقانى وفارس، وقرأ بفتحه على أبى الحسن ابن غلبون، وهو الذي في «التذكرة» و «التبصرة» و «الكافى» و «الهداية» و «الهادى» و «التجريد» و «العنوان» و «تلخيص العبارات» وغيرها، والباقون بالفتح؛ وهذا رابع التسعة.
وأما وَالْجارِ [النساء: 36] فرواه ابن شريح بين بين، وكذلك هو في «التيسير» .
فإن قلت: قد حكى فيه خلافا.
قلت: وقد نص بعد ذلك على أنه قرأ بين بين وبه يأخذ، وكذلك قطع به في «مفرداته» ولم يذكر عنه سواه.
ونص في «الجامع» أن قراءته على ابن خاقان، وفارس بين بين، وبالفتح على أبى الحسن بن غلبون. انتهى.
والفتح طريق أبيه أبى الطيب واختياره، وبه قطع صاحب «الهداية» و «الهادى» و «التلخيص» وغيرهم.
وقال مكى في «التبصرة» : مذهب أبى الطيب الفتح، وغيره بين بين.
وبالوجهين قطع في «الشاطبية» ، وليس الجار بخامس؛ لتقدمه.