وقيل سنة ثلاث. وهي أول من مات بعده من زوجاته الشريفات المطهرات ماتت بعده بعشر سنين عن ثلاث وخمسين سنة، وقيل المراد به الأمر له بأن يتزوجها والأول أولى وبه جاءت الأخبار الصحيحة.
وقد أخرج أحمد والبخاري والترمذي وغيرهم عن أنس قال:"جاء زيد ابن حارثة يشكو زينب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتق الله وأمسك عليك زوجك، فنزلت: وتخفي في نفسك ما الله مبديه فتزوجها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فما أوْلَم على امرأة من نسائه ما أوْلَم عليها؛ ذبح شاة وأطعم الناس خبزاً ولحماً حتى تركوه، فكانت تفتخر على أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) تقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات، وكانت تقول لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) جدي وجدك واحد، وليس من نسائك من هي كذلك غيري، وقد أنكحنيك الله والسفير في ذلك جبريل"قاله الخازن.
وقال عمر وابن مسعود ما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) آية هي أشد عليه من هذه الآية. وقال أنس: فلو كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كاتماً شيئاً لكتم هذه الآية، وكذا روي عن عائشة.
(لكيلا يكون على المؤمنين حرج) أي ضيق ومشقة؛ علة للتزويج، وهو دليل على أن حكمه وحكم الأمة واحد إلا ما خصه الدليل (في أزواج أدعيائهم) أي في التزوج بأزواج من يجعلونه ابناً كما كانت تفعله العرب فإنهم كانوا يتبنون من يريدون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيد بن حارثة وكان يقال له زيد بن محمد حتى نزول قوله سبحانه (أدعوهم لأبائهم) ، وكانت العرب تعتقد أنه يحرم عليهم نساء من تبنوه كما يحرم عليهم نساء أبنائهم حقيقة، والأدعياء جمع دعي؛ وهو الذي يدعى ابناً من غير أن يكون ابناً على الحقيقة، فأخبرهم الله أن نساء الأدعياء حلال لهم.
(إذا قضوا منهن وطراً) بخلاف ابن الصلب فإن امرأته تحرم على أبيه بنفس العقد عليها.