قوله: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} في هذا إشارة إلى تشريف المؤمنين عموماً، حيث ناداهم وأمرهم بذكره وتسبيحه، وصلى عليهم هو وملائكته، وأفاض عليهم الأنوار وحياهم، والمقصود من ذكر العباد ربهم كون الله يذكرهم، قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] وليس المقصود منه انتفاعه تعالى بذلك، تنزه الله على أن يصل له من عباده نفع أو ضر، قال تعالى: {إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ} [الزمر: 7] فذكرنا لأنفسنا، لأنه لا غنى لنا عن ربنا طرفة عين، وإذا كان كذلك، فلا تليق الغفلة عنه أبداً، بل المطلوب ذكره دائماً وأبداً، واعلم أن الله تعالى لم يفرض فريضة على عباده، وإلا جعل لها حداً معلوماً، وعذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فلم يجعل له حداً، ولم يعذر أحداً في تركه، إلا من كان مغلوباً على عقله، ولذا أمرهم به في جميع الأحوال، قال تعالى: {فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103] ففيه إشارة إلى أن الذكر أمره عظيم وفضله جسيم.
قوله: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} خص التسبيح بالذكر وإن كان داخلاً فيه، لكونه أعلى مراتبه، وحكمة تخصيص التسبيح بهذين الوقتين، لكونهما أشرف الأوقات، بسبب تنزل الملائكة فيهما.
قوله: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} استئناف في معنى التعليل للأمر بالذكر والتسبيح.
قوله: {وَمَلاَئِكَتُهُ} عطف على الضمير المستتر في {يُصَلِّي} والفاصل موجود.
قوله: (أي يستغفرون لكم) أي يطلبون لكم من الله المغفرة، قال تعالى:
{وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ} [غافر: 7] الآيات.
قوله: (ليديم إخراجه إياكم) جواب عما يقال: إن إخراجه إيانا من الظلمات حاصل بمجرد الإيمان، وإيضاح الجواب: أن المراد دوام هذا الإخراج، لأن الغفلة عن الخالق إذا دامت، ربما أخرجت العبد من النور والعياذ بالله.