{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} هذا ردّ على من قال في زيد بن حارثة: زيد بن محمد ، فاعترض على النبي صلى الله عليه وسلم تزوّج امرأة زيد ، وعموم النفي في الآية لا يعارضه وجود الحسن والحسين ، لأنه صلى الله عليه وسلم ليس أباً لهما في الحقيقة لأنهما ليسا من صلبه ، وإنما كانا ابني بنته ، وأما ذكور أولاده فماتوا صغاراً فليسوا من الرجال {وَخَاتَمَ النبيين} أي آخرهم فلا نبيّ بعده صلى الله عليه وسلم وقرئ بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم فهو خاتم ، وبالفتح بأنهم خُتموا به فهو كالخاتم والطابع لهم ، فإن قيل: إن عيسى ينزل في آخر الزمان فيكون بعده عليه الصلاة والسلام ، فالجواب أن النبوّة أوتيت عليى قبله عليه الصلاة والسلام ، وأيضاً فإن عيسى يكون إذا نزل على شريعته عليه الصلاة والسلام ، فكأنه واحد من أمته .
{اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً} اشترط الله الكثرة في الذكر حيثما أمر به بخلاف سائر الأعمال ، والذكر يكون بالقلب وباللسان وهو على أنواع كثيرة من التهليل والتسبيح والحمد والتكبير وذكر أسماء الله تعالى {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} قيل: إن ذلك إشارة إلى صلاة الصبح والعصر ، والأظهر أنه أمر بالتسبيح في أو النهار وآخره ، وقال ابن عطية: أراد من كل الأوقات فحدُ النهار بطَرَفَيْه .
{هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ} هذا خطاب للمؤمنين ، وصلاة الله عليهم رحمة لهم ، وصلاة الملائكة عليهم دعاؤهم لهم ، فاستعمل لفظ يصلي في المعنيين على اختلافها وقيل: إنه على حذف مضاف تقديره وملائكته يصلون .