قال قتادة: ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير أمر ولي ولا مهر إلا للنبي صلى الله عليه وسلم كانت له خاصلة دون سائر أمته . وروي أنها نزلت في ميمونة بن الحارث وهبت نفسها للنبي عليه السلام ، قاله الزهري وعكرمة ومحمد بن كعب وقتادة . وقيل: لم يكن عند النبي امرأة وهب له نفسها بغير صداق ، وإنما المعنى: إِنْ وقع ذلك فهو حلال لك يا محمد قاله مجاهد وابن عباس . وقال علي بن الحسين وعروة والشعبي: هي أم شريك وقيل: هي زينب بنت
خزيمة ولا تكون إلا مكسورة على قول ابن عباس ومجاهد لأنها بمعنى: إن وقع ذلك فيما يستقبل . ويجب أن تكون مفتوحة على قول غيرهما لأنه شيء قد وقع وكان على قولهم.
وقوله: {خَالِصَةً لَّكَ} يرجع على المرأة التي وهبت نفسها دون ما قبلها من قوله: {إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ} / وما بعده . وإنما قال تعالى للنبي ولم يقل لك ، لئلا يتوهم أنه يجوز ذلك للغير كما جاز ذلك في: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ} .
أي: بنات العم والعمة والخال والخالة يحللن للناس.
وقيل: إنما جاز ذلك لأن العرب تخبر عن الحاضر بأخبار الغائب ثم ترجع فتخاطب.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل نزول الآية يتزوج أن النساء شاء فقصره الله على هؤلاء ، فلم يعداهن وقصر سائر أمته على مثنى وثلاث ورباع.
ثم قال: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ في أَزْوَاجِهِمْ} يعني المؤمنين لا يحل لأحد نكاح إلا بولي وعقد وصداق وشهود عدول ، وأن لا يزوج الرجل أكثر من أربع وما ملكت اليمين ، قاله قتادة وغيره (فالمعنى) قد علمنا ما في ذلك من الصلاح .
وقال أبي بن كعب في معناها: هو مثنى وثلاث ورباع.
ثم قال تعالى: {لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} أي: أحللنا لك ما تقدم ذكره لئلا يكون عليك إثم وضيق في نكاح من نكحت من هؤلاء الأصناف المسميات لك في هذه الآية.