أي: أحل لك يا محمد أزواجك اللاتي أعطيتهن صدقاتهن ، وأحل لك ما ملكت يمينك من السبي ، وأحل لك بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك من هاجر منهن معك دون من لم يهاجر . هذا معنى قول الضحاك.
قال ابن زيد: كل امرأة أتاها مهرها فقد أحلها الله له.
وروى أبو صالح عن أم هانئ أنها قالت:"خَطَبَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ فَعَذَرَنِي ، ثمَّ أَنْزَلَ الله تعَالى: {إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} إِلى قَوله: {هَاجَرْنَ مَعَكَ} ، وَلم أَكُنْ هَاجَرْتُ وَإِنَّمَا كُنْتُ منَ الطُّلَقَاءِ ، فَكُنْتُ لا أَحِلُّ لَهُ".
وفي قراءة ابن مسعود:"واللاتي هاجرنَ معك"بالواو فهذا يدل على أنه قد أحل له من هاجر ومن لم يهاجر.
وقوله: {وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} أي: وأحللنا له امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها بغير صداق . {إِن وَهَبَتْ} شرط ، وجوابه محذوف ، والتقدير: إن وهبت نفسها حلت له ، أي: إن تهب نفسها تحل.
ويجوز أن يكون الجواب هو المحذوف الناصب لامرأة.
وقرأ الحسن:"أنْ وَهَبَتْ"بفتح أن . أي لأن وهبت ، أي: من أجل أن وهبت.
وقيل: هي بدل من"امرأة"على بدل الاشتمال .
وفي قراءة ابن مسعود:"وامْرأَةً مُؤمِنَةً وَهَبَتْ"بغيرِ إِنْ . والمعنى على ما مضى نقول: كُلْ طعاماً إِنْ ملكته ، وكل طعاماً ملكته ، أي: ملكته في ما مضى.
ثم قال تعالى: {إِنْ أَرَادَ النبي أَن يَسْتَنكِحَهَا} أي: ينكحها فحلال له نكاحها إذا وهبت له نفسها بغير مهر.
{خَالِصَةً لَّكَ} أي: لا يحل ذلك لأحد غيرك.