ثم قال تعالى ذكره: {يا أيها الذين آمنوا إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات} الآية ، أي إذا تزوجتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل الدخول بهن والمجامعة - والنكاح هنا العقد - فلا عدة لكم عليهن/ {فَمَتِّعُوهُنَّ} أي: أعطوهن ما يستمتعن به من عرض أو عين.
{وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} أي: خلوا سبيلهن تخلية بمعروف.
قال ابن عباس: إذا طلق التي لم يدخل بها واحدة بانت منه ولا عدة عليها ،
تتزوج من شاءت ، فإن كان سمى لها صداقاً فلها نصفه ، وإن كان لم يسم متعها على قدر عسره ويسره.
وقيل: منسوخة بقوله جل ذكره: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] ، قاله ابن المسيب وقتادة: وهذه الآية خصصت آية البقرة وبينتها وهي قوله تعالى: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قرواء} [البقرة: 228] فظاهر الآية أن ذلك في كل مطلقة.
فبينت آية الأحزاب أن آية البقرة في المدخول بها . وكذلك آية الأحزاب خصصت وبينت آية الطلاق ، وهي قوله: {واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللائي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] فبينت آية الآحزاب أن الثلاثة الأشهر لهذين الصنفين ، إنما ذلك للمدخل بها ، كذلك أيضاً الطلاق خصصت وبينت أن آية البقرة في غير الصنفين المذكورين في سورة الطلاق فصار في آية البقرة تخصيصان وبيانان من سورتين . وصارت آية الأحزاب مخصصة ومبينة لآيتين من سورتين فآية الأحزاب أحكم إذ لا تخصيص فيها.
فالإعتداد للرجال ، أي: هم يستوفون من النساء ما عليهن من العدة . فالعدة
على النساء ، والاعتداد للرجال أن العدة التي على النساء حق للأزواج ليستْبرِءوا أرحامهن لئلا يلحق أولادهم بغيرهم ، أو يلحق بهم غير أولادهم.
قوله تعالى: {يا أيها النبي إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} إلى قوله: {على كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً} .