ثم قال تعالى ذكره: {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} أي: أعد لهم الجنة على طاعتهم له في الدنيا .
ثم قال تعالى ذكره: {يا أيها النبي إِنَّآ أرسلناك شاهدا وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا} أي: أرسلناك يا محمد شاهداً على أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلت به ، ومبشراً لمن أطاعك بالجنة ، ونذيراً لمن عصاك بالنار ، قاله قتادة وغيره.
ثم قال: {وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ} أي: إلى توحيد الله ، وطاعته . قال قتادة:"ودَاعياً إلَى الله"إلى شهادة أن لا إله إلا الله.
{بِإِذْنِهِ} أي: بأمره إياك بذلك . {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} أي: مضيئاً للخلق يبين لهم أمر دينهم ويهتدون به كما يُهْتَدَى بالسرج المضيء.
ثم قال تعالى: {وَبَشِّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ الله فَضْلاً كَبِيراً} أي: من ثواب الله أضعافاً كثيرة . وقيل: المعنى: وذا سراج: أي ذا كتاب بين مضيء.
قال ابن عباس:"لما نزلت هذه الآية: {يا أيها النبي إِنَّآ أرسلناك شاهدا} الآية ، دعى النبي صلى الله عليه وسلم علياً ومُعاذاً فقال:"انْطلِقَا فَيَسِّرا وَلاَ تُعَسِّرَا فَإِنَّه قَدْ نَزَلَ عَلَيَّ: {إِنَّآ أرسلناك شاهدا} الآية وقرأ الآية"."
ثم قال: {وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين} أي: لا تسمع دعاءهما إليك على التقصير في
تبليغ رسالات الله.
{وَدَعْ أَذَاهُمْ} . قال مجاهد أعرض عنهم . وقال مجاهد: دع الأذى لا تجازهم عليه حتى تؤمر فيه بشيء . وقيل: المعنى لا تؤذيهم ، وكان هذا قبل أن يؤمر بالقتال ، ثم نسخ ذلك بالقتال.
قال قتادة: معناه: اصبر على أذاهم.
ثم قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} أي: فوِّض إلى الله أمرك وثق به ، فإن الله كافيك . {وكفى بالله وَكِيلاً} أي: وحسبك بالله فيما يأمرك به حافظاً لك وكَالِئاً.