أو أن يقول: (وَدَعْ أَذَاهُمْ) ، أي: اصبر على أذاهم.
وقوله: (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) ، أي: اعتمد باللَّه.
(وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) ، أي: كفى باللَّه معتمدًا.
أو أن يقال: (وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) : حافظًا أو مانعًا، واللَّه أعلم.
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) .
ذكر أن رجلا جاء إلى ابن عَبَّاسٍ فقال: كان بيني وبين عمتي كلام، فقلت: يوم أتزوج ابنتك فهي طالق ثلاثًا؛ فقال: تزوجها فهي لك حلال؛ أما تقرأ هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ...) الآية.
فجعل الطلاق بعد النكاح.
وعندنا: أنه إذا حلف: إن تزوجها فهي طالق؛ يكون طلاقًا بعد النكاح، وليس في الآية منع وقوع الطلاق إذا أضافه إلى ما بعد النكاح.
وقوله: (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) ، يحتمل المماسة: الجماع، أي: من قبل أن تجامعوهن.
ويحتمل: من قبل أن تدخلوا بهن المكان الذي تماسونهن؛ وإلا لو دخل بها المكان الذي يماسها، ثم طلقها يجب كمال الصداق، وإذا لم يجامعها، ولم يدخل المكان الذي يماسها حتى طلقها - وجب نصف الصداق؛ ويدل على ذلك قول اللَّه حيث قال: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) ، والإفضاء ليس هو الجماع نفسه؛ ولكن الدنو منها والمس باليد أو شبهه، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) .
هذا يدل على أن العدة من حق الزوج عليها؛ حيث قال: (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) ، ولا يجوز له أن يجمع بين أختين فيما له من حق؛ فعلى ذلك ليس له أن يجمع بين الأختين في حق العدة التي له قبلها، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَمَتِّعُوهُنَّ) .