قَالَ بَعْضُهُمْ: هذه المتعة منسوخة بالآية التي ذكر في سورة البقرة؛ حيث قال: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هي التي وهبت نفسها بغير صداق، فإن لم يجب الصداق وجب المتعة.
وعندنا: إن كان سمى لها صداقًا، فليس لها إلا نصف الصداق، ولا يجب عليه المتعة وجوب حكم، لكن إن فعل ومتعها فهو أفضل وأحسن، وإن كان لم يفرض لها صداقًا حتى طلقها قبل الدخول بها؛ فهي واجبة على قدر عسره ويسره، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: السراح الجميل: هو أن يمتعها إذا سرحها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: السراح الجميل: هو أن يبذل لها الصداق.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: السراح الجميل: هو أن يقول: لا تؤذوهن بألسنتكم إذا سرحتموهن، واللَّه أعلم.
وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ...(50)
يحتمل هذا وجهين:
أحدهما: (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) ، أي: ضمنت أجورهن وقبلت؛ ويكون الإيتاء عبارة عن القبول والضمان؛ وذلك جائز نحو قوله: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) ، هو على القبول، تأويله: فإن تابوا وقبلوا إيتاء الزكاة؛ فخلوا سبيلهم، هو على القبول والضمان ليس على فعل الإيتاء نفسه؛ إذ لا يجب إلا بعد حولان الحول، وكذلك قوله: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...) ، إلى قوله: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) ، ليس على نفس الإعطاء؛ ولكن حتى يقبلوا الجزية؛ إذ الإعطاء إنما يجب إذا حال الحول؛ فعلى ذلك جائز أن يكون قوله: (آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) ، أي: قبلت أجورهن وضمنت.